المنارة / مدريد
تستعد دور العرض الإسبانية خلال الأيام المقبلة لبدء عرض فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية.
فقد حقق النجاح الكبير في عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان فينيسيا السينمائي.
حيث نال إشادة نقدية واسعة لجرأته السردية وعمقه الإنساني.
ويعد الفيلم أحدث أعمال بن هنية التي تواصل عبره بحثها في المنطقة الرمادية بين الوثائقي والدراما، مستعيدة الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب (6 سنوات).
فيما تحولت قصتها إلى رمز إنساني عالمي بعد استشهادها في قطاع غزة مطلع عام 2024.
كوثر بن هنية.. تحويل الألم إلى لغة بصرية
تمزج المخرجة التونسية في فيلمها الجديد بين الواقع وإعادة التمثيل لتصوغ ما وصفه النقاد بـ”الصرخة السينمائية في وجه الحرب”.
فهي لا تكتفي بسرد المأساة، بل تسعى إلى كشف الأثر الإنساني العميق للصراع على الأطفال والعائلات.
وذلك من خلال بناء بصري مكثف يعتمد على تسجيلات صوتية ووثائق حقيقية للحظات الأخيرة في حياة هند.
كما يقدم الفيلم مقاربة فنية تتجاوز الحكاية إلى تأمل في معنى الطفولة المهددة وسط العنف، والإنسانية التي تصمد رغم الانكسار.
حضور لافت في مهرجان القاهرة السينمائي
شهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ46 لحظة مؤثرة حين عرض مقطع صوتي نادر من تسجيلات هند رجب خلال حفل الختام، قبل تقديم العرض الكامل للفيلم في ختام الليلة.
وفي مبادرة إنسانية، خصص المهرجان لاحقًا عرضًا مجانيًا للفيلم في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.
فيما أتاح لجمهور القاهرة فرصة مشاهدته دون حجز مسبق، وسط تفاعل جماهيري لافت.
عرض خاص في السعودية عبر مهرجان البحر الأحمر
وفي إطار رحلته العالمية، أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن تخصيص عرض خاص للفيلم ضمن دورته الخامسة، المقرر إقامتها في جدة التاريخية من 4 إلى 13 ديسمبر 2025.
ويعرض إلى جانب الفيلم الإسباني “صراط” للمخرج أوليفر لاكس، في تأكيد على مكانة “صوت هند رجب”.
ويعد أحد أبرز الأعمال الإنسانية في المشهد السينمائي العالمي المعاصر.
رحلة دولية تتجاوز حدود السينما
قبل وصوله إلى أوروبا وأمريكا، افتتح الفيلم مهرجان الدوحة السينمائي في عرضه العربي الأول.
حيث وصف بأنه “عمل مقاومة بصري” يمنح الضحايا صوتًا جديدًا ويحوّل الألم إلى ذاكرة جمعية نابضة بالحياة.
ومن المقرر أن ينطلق عرضه في دور السينما الأمريكية خلال الأسابيع المقبلة.
لتتواصل رحلته العالمية من العالم العربي إلى العواصم الغربية.
قصة الطفلة في صوت هند رجب
يستند الفيلم إلى قصة حقيقية مؤلمة جرت في يناير 2024، حين حوصرت الطفلة هند داخل سيارة لساعات طويلة بعد قصف أدى إلى استشهاد أفراد عائلتها، لتكون الناجية الوحيدة.
ورغم بقائها على تواصل مع متطوعي الهلال الأحمر الفلسطيني الذين حاولوا إنقاذها.
فيما حالت التعقيدات العسكرية دون وصولهم إليها، لتنتهي الحكاية بمأساة وثّقتها الكاميرات، لكنها ولدت في العالم رمزًا للبراءة في وجه الحرب.
بهذا العمل، تؤكد كوثر بن هنية مجددًا قدرتها على تسييج الجرح الإنساني بإبداع سينمائي راقٍ، وتقديم فنّ يتجاوز الجغرافيا ليصبح شهادة على الضمير الإنساني في زمن القسوة.









