الحب أم التعلّق؟ الفارق الخفي الذي يصنع علاقة صحية أو مدمّرة

المنارة: نيرة جمال

كثيرًا ما تختلط مفاهيم الحب والتعلّق في العلاقات العاطفية، حتى بات البعض يستخدم المصطلحين على أنهما وجهان لعملة واحدة، بينما يؤكد خبراء علم النفس أن الفارق بينهما جوهري، وقد يحدد بشكل كبير نجاح العلاقة أو تحولها إلى مصدر ضغط وألم نفسي.

الحب

يُعرَّف الحب على أنه شعور عاطفي ناضج يقوم على الاحترام المتبادل، والتقدير، والرغبة في إسعاد الطرف الآخر دون إلغاء الذات. في العلاقات القائمة على الحب الحقيقي، يحتفظ كل طرف بمساحته الشخصية وهويته المستقلة، ويشعر بالأمان العاطفي دون خوف دائم من الفقد.

ويرى مختصون أن الحب الصحي يعزز النمو النفسي للطرفين، ويدفعهما إلى التطور، ويقوم على التواصل الصريح والدعم المتبادل، وليس على التملك أو السيطرة.

التعلّق

في المقابل، يرتبط التعلّق غالبًا بحالة من الاعتماد العاطفي المفرط على الطرف الآخر، حيث يتحول وجوده إلى مصدر وحيد للشعور بالأمان أو القيمة الذاتية. ويظهر التعلّق في صورة قلق دائم، ومبالغة في مراقبة الطرف الآخر، وخوف مستمر من الهجر أو الخيانة.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن التعلّق لا ينبع من الحب بقدر ما ينشأ من فراغ عاطفي أو تجارب سابقة غير مستقرة، وقد يؤدي إلى علاقات غير متوازنة تُستنزف فيها الطاقة النفسية لأحد الطرفين أو كليهما.

مؤشرات تفرّق بين الحب والتعلّق

يُظهر الحب نفسه من خلال الثقة، والطمأنينة، واحترام الحدود الشخصية، بينما يتجلى التعلّق في الغيرة المفرطة، والتضحية المبالغ فيها، والشعور بالقلق عند أي تغير في سلوك الطرف الآخر.

وفي العلاقات الصحية، لا يُعد الاختلاف أو الغياب المؤقت تهديدًا للحب، على عكس التعلّق الذي يجعل أي مسافة سببًا للتوتر والاضطراب.

التأثير النفسي لكل منهما

يسهم الحب في تعزيز الشعور بالرضا والسعادة والاستقرار النفسي، في حين قد يؤدي التعلّق إلى الإرهاق العاطفي، وضعف الثقة بالنفس، والدخول في دوامة من المشاعر السلبية مثل الخوف والشك.

ويشير متخصصون إلى أن التعلّق المزمن قد يؤثر على العلاقات الاجتماعية الأخرى، ويحد من قدرة الفرد على الاستمتاع بحياته خارج إطار العلاقة.

كيف ننتقل من التعلّق إلى الحب الصحي؟

يوصي خبراء العلاقات بالعمل على تعزيز الاستقلال العاطفي، وبناء تقدير الذات بعيدًا عن تقييم الآخرين، إلى جانب ممارسة التواصل الواعي، ووضع حدود واضحة داخل العلاقة.

كما يُنصح باللجوء إلى الدعم النفسي المتخصص عند الشعور بأن العلاقة أصبحت عبئًا نفسيًا، لا مصدرًا للطمأنينة.

الفرق بين الحب والتعلّق لا يكمن في قوة المشاعر، بل في طبيعتها. فالحب يمنح الأمان والحرية، بينما يقيّد التعلّق صاحبه بالخوف والقلق. والوعي بهذا الفرق هو الخطوة الأولى لبناء علاقات أكثر صحة واستقرارًا.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=36287
شارك هذه المقالة