دليل عمره 40 عاما يحسم الجدل حول مخطوط “مزامير داوود”

عادل حسين

المنارة: القاهرة

أثيرت حالة من الجدل خلال الفترة الماضية في مصر، حول مخطوط “مزامير داوود” الموجود بالمتحف القبطي بالقاهرة، والذي يعتبره البعض “أقدم كتاب في العالم”، وبالتحديد حول طريقة العثور عليه ووصوله إلى وزارة السياحة والآثار واستقراره في النهاية داخل أروقة المتحف.

ففي الوقت الذي تقول فيه الوزارة بأن المخطوط عثر عليه داخل مقبرة ببني سويف عام 1984، ظهرت سيدة مصرية تدعي أن المخطوط كان مملوكا لها وأنها اشترته من أحد الأشخاص قبل سنوات، وقدمته إلى السلطات المصرية لحفظه والعناية به، وهو ما أحدث جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، وجهت خلاله أصابع الاتهام إلى الوزارة باختلاق قصة العثور على المخطوط، وظهرت عشرات الآراء التي تفسر موقف الوزارة، وتربطه بالأهمية الاستثنائية للمخطوط، وبما تضمنه من نصوص دينية.

في السطور التالية، سنبحث تفاصيل ما جرى، في محاولة للوصول إلى معلومة موثوقة، تساعدنا في معرفة أي من الروايتين هي الأصح والأقرب للواقع، والسبب وراء هذا التضارب.

مخطوط مزامير داوود بالمتحف القبطي في القاهرة
مخطوط مزامير داوود  

ترميم كتاب المزامير

القصة بدأت بحفل أقامته وزارة السياحة والآثار  المصرية على مسرح دار الأوبرا  ،  بمناسبة الاحتفال بالعيد السادس عشر للآثاريين المصريين، الذي يوافق 14 يناير من كل عام، وشهد الحفل تكريم عدد من الآثاريين والمرممين بالمجلس الأعلى للآثار، كما شهد منح جائزة الدكتور زاهي حواس لأفضل أثري وأفضل مرمم خلال عام 2022، وكان من بين الفائزين بهذه الجائزة فريق عمل مشروع ترميم وإعادة تأهيل “مخطوط مزامير داوود النبي” بالمتحف القبطي بالقاهرة.

الإعلان عن هذا التكريم، دفع بعض وسائل الاعلام  للحصول على تصريحات من فريق الترميم الفائز، الذي قال بعض أفراده، إن المخطوط هو أقدم نسخة كاملة من كتاب المزامير، وأنه عثر عليه تحت رأس مومياء طفلة في مقبرة تعود إلى الفترة المسيحية المبكرة في محافظة بني سويف خلال فترة الثمانينات، وأن عمر المخطوط يرجع إلى الفترة بين القرنين الرابع والخامس الميلاديين، ويتضمن 151 مزمورا مكتوبة باللغة القبطية، موزعة على 244 صفحة مصنوعة من الرق “جلد الغزال”.

وأضاف الفريق أن المخطوط عرض للمرة الأولى داخل المتحف القبطي عام 2006، وبقي داخل “فاترينة” زجاجية لسنوات حتى تقرر تشكيل لجنة في 2019 للوقوف على حالته ومدى حاجته للترميم، حيث اكتشفت اللجنة أن المخطوط لحقت به كثير من الأضرار، وأن صفحاته مصابة جميعها بالجفاف الشديد الذي يعرضها للكسر فضلا عن التصاق الصفحات وتآكل أجزاء منها، ما كان يعني ضرورة التحرك لترميمه، وهي العملية التي انتهت بنجاح في عام 2022، تمهيدا لإعادة عرض المخطوط أمام الجمهور مرة أخرى داخل المتحف القبطي في شهر مارس من العام نفسه .

فريق ترميم مخطوط مزامير داوود أثناء تكريمه في عيد الآثاريين الـ16
فريق ترميم مخطوط مزامير داوود  

عضو الجمعية الجغرافية

تصريحات فريق الترميم عن المخطوط، والتي تطابقت مع تصريحات لاحقة لبعض مسوؤلي وزارة السياحة والآثار المصرية ، ومع المعلومات المنشورة على الموقع الإلكتروني للمتحف القبطي، دفعت السيدة هايدي فاروق عبدالحميد، عضو الجمعية الجغرافية المصرية، للخروج وكتابة منشورة لها عبر صفحتها على “فيسبوك” تنفي فيه صحة هذه المعلومات.

السيدة هايدي قالت في منشورها  أن مخطوط مزامير داوود، يخصها وأنها اشترته من مالها الخاص لإنقاذه عام 1990 من مالك مكتبة أهلية يدعى “مصطفى صادق”، وقامت لاحقا بإهداء المخطوط إلى دار الكتب والوثائق القومية في 30 مايو 2001.

هايدي دعمت ادعائها بنشر صورة من خطاب شكر صادر عن دار الكتب والوثائق القومية المصرية، ومؤرخ في 30 مايو 2001، تعلن فيه الدار استلامها “مخطوط لمزامير داوود وسفر التكوين قديم على روق حموي باللغة العبرية”، وتؤكد الدار أنها حصلت على المخطوط كإهداء من السيدة هايدي، متقدمة إليها بجزيل الشكر والتقدير.

عضو الجمعية الجغرافية، اعتبرت أن نشر وزارة السياحة والآثار لمعلومات مختلفة عن المخطوط، وتغيير مصدر الحصول عليه، بمثابة “إهدار لاستحقاقها المعنوي وإزهاق لروح العطاء دون مقابل”.

تصريحات هايدي أثارت جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، بعدما اقتنع الكثيرون بحديثها واعتبروا أن الوزارة نشرت معلومات مغلوطة عن مصدر الحصول على المخطوط النادر، مطالبين برد الاعتبار للسيدة، والاعتراف بفضلها في إنقاذ المخطوط وتسليمه للسلطات، تصحيح المعلومات الرسمية عنه.

شارك هذه المقالة