حذّر باحثون بريطانيون من كلية لندن الجامعية من أن بعض الأطفال في عمر ثلاث سنوات قد يظهرون سلوكيات مبكرة تنذر بتطور اضطرابات نفسية وسلوكية خطيرة في مراحل لاحقة من حياتهم، إذا لم تتم معالجتها في الوقت المناسب.
وقالت د. إيسي فيدينغ، المتخصصة في علم النفس التنموي والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الأطفال الذين يعانون ما يُعرف بـ «اضطراب السلوك المصحوب بسمات قاسية وغير عاطفية» يظهرون غياب التعاطف وصعوبة الشعور بالذنب، وعدم التأثر بالألم أو الحزن الذي قد يسببه تصرفهم للآخرين، وفقاً لما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
السمات الثلاث الأساسية التي تنذر بالاضطرابات السلوكية
أظهرت الدراسة، التي شملت أطفالاً بينهم توائم، أن هناك ثلاث سمات رئيسية تشير لاحتمال تطور مشاكل سلوكية ونفسية مستقبلية:
عدم الاستجابة العاطفية لمشاعر الآخرين: حيث لا يشعر الطفل بالذنب عند رؤية شخص حزين أو متألم، وقد يتجاهل تأثير أفعاله، مثل سرقة لعبة من طفل آخر.
صعوبة الربط بين الأفعال والعواقب: إذ لا يتعلم بعض الأطفال من العقوبات أو فقدان الامتيازات، ويستمرون في التصرف بأسلوب مؤذي.
عدم الاهتمام بإرضاء الآخرين: يركز بعض الأطفال على تلبية رغباتهم فقط، دون شعور بالفرح لسعادة الآخرين، على عكس معظم الأطفال الذين يحبون إسعاد من حولهم.
التدخل المبكر يحمي الطفل من المخاطر النفسية
وأكدت د. فيدينغ أن هذه السلوكيات تختلف عن التصرفات الطفولية العادية، مثل نوبات الغضب المؤقتة أو التمرد العابرة، ويمكن رصدها مبكراً من خلال مواقف يومية، مثل تجاهل العقوبات أو عدم شعور الطفل بالذنب عند إيذاء الآخرين.
وأظهرت النتائج أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً في تشكيل هذه السمات، لكن التدخل المبكر، من خلال تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال، ودعم الأهل والمعلمين، واستخدام العلاج السلوكي المناسب، يمكن أن يحمي الطفل من تطور مشاكل نفسية خطيرة في المستقبل.