في قلب السودان، حيث تمتزج التقاليد بالحداثة، تبرز عادة قديمة تُظهر عمق الروابط الاجتماعية وقوة التسامح بين أفراد المجتمع، بطلها “كوب من اللبن”.
فعند حدوث خلاف بين أفراد أو قبائل، يُقدم “كوب من اللبن” للطرفين ليشربا منه معًا، كرمز لإنهاء الخلاف وبدء صفحة جديدة من التفاهم.
تُعتبر هذه العادة جزءًا من طقوس الصلح بين القبائل والعائلات السودانية، حيث يُعتبر اللبن رمزًا للسلام والوفاق، ويُعتقد أن تناوله من نفس الكوب يُعيد الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وتُمارس هذه الطقوس في مناطق مختلفة من السودان، وتُعتبر جزءًا من التراث الثقافي الغني الذي يعكس قيم التسامح والتعاون بين أفراد المجتمع.
وفي بعض الأحيان، يُضاف إلى هذه الطقوس مراسم أخرى، مثل رش اللبن بين العروس والعريس في مناسبة “الجرتق”، وهي عادة سودانية لا يكتمل الزواج بدونها تقريبًا.
في هذه المناسبة، يتم رش اللبن من العروس على عريسها والعكس عن طريق الفم بعد أخذ رشفة صغيرة منه، تعبيرًا عن الوحدة والاتحاد بين الزوجين.
وتُظهر هذه العادات كيف أن اللبن ليس مجرد مشروب غذائي في السودان، بل هو رمز ثقافي واجتماعي يعكس قيم المجتمع السوداني في التسامح والمحبة والوفاق.
في الختام، تُعتبر عادة شرب اللبن من نفس الكوب كرمز للتصالح في السودان مثالًا حيًا على قوة التقاليد في تعزيز قيم التسامح والتفاهم بين أفراد المجتمع، وتُمثل جزءًا من التراث الثقافي الغني الذي يعكس هوية الشعب السوداني واهتمامه بالسلام والمسامحة.