يُعد الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أحد أبرز المناسبات الدينية في العالم العربي والإسلامي، حيث تتنوع طقوس وعادات الشعوب في التعبير عن فرحتهم بميلاد النبي محمد، وبينما يجتمع الجميع على الحب والفرح بهذه الذكرى العطرة، تختلف مظاهر الاحتفال من بلد لآخر، حيث تمتزج العادات الدينية بالتقاليد الشعبية، مما يُضفي على المناسبة طابعًا ثقافيًا وروحيًا فريدًا.
ويوضح “المنارة” في هذا التقرير العادات المتبعة في البلاد العربية، للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
مصر: عروسة المولد وموكب الحصان
في مصر، يحتل المولد النبوي مكانة خاصة، تعود جذورها إلى العهد الفاطمي، حيث تُنظم احتفالات ضخمة تبدأ من شوارع القاهرة وتنتهي في مشهد الحسين.
ويُعد “موكب الحصان” من أبرز المظاهر، وهو عبارة عن حصان خشبي مزين بالأقمشة الملونة، يرافقه شيوخ الطرق الصوفية وفرق موسيقية تؤدي أناشيد دينية.
ومن أبرز معالم الاحتفال، شراء الحلوى التقليدية مثل “عروسة المولد” و”الحصان”، بالإضافة إلى الفولية، الحمصية والسمسمية، وجميعها مصنوعة من السكر والمكسرات، وتُعرض في الأسواق بأشكال جذابة للأطفال.
ليبيا: قناديل وأناشيد في الساحات
في ليبيا، تنبض الساحات الشعبية بالحياة خلال المولد النبوي، حيث يحمل الأطفال والشباب القناديل المضاءة ويتحلقون حول مشاعل من النار، يرددون الأذكار والأناشيد الدينية التي تنبع من الزوايا الصوفية.
وتستقبل النساء المشاركات بزغاريد ورش ماء الورد، وتستمر هذه الطقوس على مدى سبعة أيام، في أجواء مليئة بالروحانيات.
الجزائر: منارات خشبية ومواكب إلى المساجد
أما في الجزائر وتحديدًا مدينة “ميليانة”، فتزدان الشوارع بمنارات خشبية مزينة بالشموع والفواكه والحلوى، يتم حملها في موكب مهيب إلى مسجد سيدي أحمد بن يوسف.
ويُعد هذا اليوم عطلة رسمية، ويرتدي فيه الأطفال الزي التقليدي، كما تُقام طقوس دينية تستمر أسبوعًا كاملًا في المناطق الصحراوية احتفاءً بالمولد النبوي.
تونس: “أسيدة الزقوقو” ونكهة المولد الخاصة
في تونس، تأخذ مظاهر الاحتفال طابعًا اجتماعيًا وروحانيًا، خاصة في مدينة القيروان، وتُحضر الأسر طبق “أسيدة الزقوقو”، وهي حلوى فريدة من نوعها يتم إعدادها خصيصًا للمناسبة، وتُزين بالمكسرات والحلوى، وتصاحب هذه الأطباق أناشيد دينية وتجمعات أسرية تعكس عمق العلاقة بين الدين والتقاليد الشعبية.
العراق: حناء وزينة في الأعظمية
في بغداد، خاصة في حي الأعظمية، تُضاء الشوارع المؤدية إلى مسجد الإمام أبي حنيفة بالنور والزينة، وتُوزع الحلوى على الزوار.
ومن المظاهر اللافتة في الاحتفالات استخدام الحناء في الزخرفة الرمزية، تعبيرًا عن الفرح والسرور بمولد الرسول الكريم.
السودان: زفات وموسيقى صوفية في مشهد تراثي
تشهد المدن السودانية، خاصة العاصمة الخرطوم، مظاهر احتفال تبدأ قبل الموعد الفعلي للمولد، من خلال “زفات المولد” التي تجوب الشوارع، وتنتهي بتجمعات كبيرة في مناطق مخصصة يُطلق عليها “منطقة المولد”.
وتُقام هناك سهرات روحانية بمشاركة فرق صوفية ومجموعات إنشاد، وتُقدم الأطعمة الشعبية، وقد تم تسجيل هذه الطقوس مؤخرًا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
المغرب: المولد بين الطابع الديني والاحتفالات الشعبية
في المغرب، يُطلق على المناسبة اسم “الميلودية”، وتعود تقاليدها إلى العصر الموحدي، تبدأ الاحتفالات منذ بداية شهر ربيع الأول، وتبلغ ذروتها يوم المولد، حيث يرتدي الناس ملابس جديدة، وتُجهز حلويات خاصة، وتنتعش الأسواق بتجارة لعب الأطفال والفواكه المجففة.
أما في مدينة سلا، فتُقام مسيرة “موكب الشموع” الشهيرة، حيث تُحمل شموع ضخمة مزينة في موكب احتفالي يعكس تاريخًا عريقًا وتقاليد راسخة في إحياء هذه الذكرى.