المنارة / متابعات
ودّع العالم الثنائي الشهير إلين وأليس كيسلر، المعروف باسم “توأم كيسلر”، بعدما فارقتا الحياة عن عمر ناهز 90 عامًا في بلدة جرونفالد قرب مدينة ميونخ الألمانية، في حدث أثار تعاطفًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والإعلامية حول العالم.
وأكد متحدث باسم شرطة ميونخ تنفيذ عملية في البلدة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بملابسات الوفاة.
رحيل بإرادتهما عبر الموت الرحيم
أوضحت الجمعية الألمانية للموت الرحيم الإنساني (DGHS) في تصريح لهيئة الإذاعة البافارية أن وفاة الشقيقتين جاءت نتيجة انتحار بمساعدة مختصين.
حيث كانتا عضوتين في الجمعية منذ فترة طويلة، وقد حدّدتا بنفسيهما تاريخ وفاتهما في 17 نوفمبر 2025.
وأشارت المتحدثة باسم الجمعية إلى أن التوأم ناقشتا لسنوات فكرة الموت الرحيم واتخذتا القرار بوعي كامل.
وقد رافقهما محامٍ وطبيبة خلال العملية داخل منزلهما، احترامًا لرغبتهما في الرحيل بسلام وكرامة.
أسطورتان على خشبة المسرح
امتدت المسيرة الفنية للتوأم كيسلر لأكثر من ستة عقود، حيث قدّمتا عروضًا راقصة وغنائية إلى جانب كبار النجوم مثل فرانك سيناترا وفريد أستير وهاري بيلافونتي.
حظيتا بشهرة عالمية واسعة في الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا.
وواصلتا نشاطهما الفني حتى سن الثمانين حين شاركتا في المسرحية الموسيقية الشهيرة “لم أذهب إلى نيويورك قط” للمغني أودو يورجنز.
من ساكسونيا إلى العالمية
وُلدت أليس وإلين كيسلر في 20 أغسطس 1936 ببلدة نرشاو في ساكسونيا.
وتعلّمتا الرقص منذ الطفولة تحت إشراف والدهما الصارم، قبل أن تنضما إلى باليه الأطفال في أوبرا لايبزيغ.
ورغم نجاحهما الكبير، لم تكن طفولتهما سهلة؛ إذ شهدت الأسرة معاناة قاسية من العنف الأسري والإدمان والفقد.
وفي مقابلة سابقة مع صحيفة دي تسايت، قالت الشقيقتان:
“خوفنا من غضب والدنا وشعورنا بأنه لا يمكننا الاعتماد على أحد غير بعضنا جعل رابطنا لا ينفصم إلى الأبد.”
انطلاقة دولية من باريس
بعد انتقال العائلة إلى ألمانيا الغربية عام 1952، حصلت الشقيقتان على عقد في مسرح بالاديوم بدوسلدورف.
حيث لفتتا أنظار مدير مسرح ليدو الشهير في باريس عام 1955، الذي تعاقد معهما لتبدآ من هناك رحلتهما العالمية في عالم الاستعراض، رغم أنهما لم تتجاوزا الثامنة عشرة من العمر.
رحيل يختصر حكاية وفاء وعزيمة
برحيل التوأم كيسلر، يطوي العالم فصلًا من تاريخ الاستعراض الأوروبي الحديث، وقصة توأم عاشتا الفن والحياة والموت جنبًا إلى جنب، كما بدأتاها دائمًا، معًا.












