هبوط الرحم والمثانة.. إليك الفرق ولا تتجاهلي الأعراض

وائل كمال

تواجه العديد من النساء، خاصة مع التقدم في العمر أو بعد الولادات المتكررة، مشكلة قد لا يتم الحديث عنها كثيرًا، رغم تأثيرها الواضح على جودة الحياة، وهي هبوط أعضاء الحوض.

هذه الحالة تحدث نتيجة ارتخاء أو ضعف في العضلات والأنسجة التي تدعم المثانة والرحم، ما يسمح لهذين العضوين بالتحرك من موضعهما الطبيعي، مما يؤدي إلى أعراض قد تكون مزعجة ومحرجة في آنٍ واحد، مثل الضغط في منطقة الحوض أو مشكلات التبول.

هبوط أعضاء الحوض: نظرة طبية

بحسب ما نشرته عيادات Cleveland Clinic، فإن أكثر أنواع الهبوط شيوعًا لدى النساء هما:

هبوط الرحم: حيث ينزلق الرحم إلى داخل المهبل أو حتى خارجه.

هبوط المثانة: عندما تهبط المثانة نحو الجدار الأمامي للمهبل.

ورغم أن الأعراض قد تبدو متشابهة، فإن لكل حالة خصائصها المختلفة من حيث الأسباب والعلامات وطرق العلاج، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق أمرًا أساسيًا لاختيار التدخل المناسب.

أعراض هبوط المثانة: متاعب بولية وشعور بالثقل

عند حدوث هبوط في المثانة، تضعف الأنسجة التي تفصل بينها وبين المهبل، مما يؤدي إلى انزلاقها باتجاه المهبل.

الأعراض الشائعة تشمل:

صعوبة في بدء التبول أو الإحساس بعدم تفريغ المثانة بالكامل.

تسرب البول عند السعال أو الضحك أو بذل مجهود.

الشعور بثقل أو انتفاخ داخل المهبل.

هبوط الرحم: أعراض أكثر ارتباطًا بالجهاز التناسلي

أما هبوط الرحم، فيحدث نتيجة ضعف في الأربطة التي تُبقي الرحم في مكانه داخل الحوض.

وتشمل الأعراض:

الإحساس بجسم غريب في المهبل أو شعور بشيء “ينزلق” للأسفل.

آلام في الحوض أو الظهر.

صعوبات في التبول أو التبرز، في بعض الحالات.

ما الفرق الجوهري بين الحالتين؟

رغم تقاطع الأعراض بين الحالتين، فإن الفروق الجوهرية تشمل:

هبوط المثانة: يتعلق بالجهاز البولي، وينتج عن ضعف الجدار الأمامي للمهبل.

هبوط الرحم: متعلق بالجهاز التناسلي، ويحدث نتيجة ارتخاء الأربطة الرحمية، وقد يؤثر على العلاقة الزوجية أو الإنجاب في بعض الحالات.

أسباب مشتركة وراء ضعف قاع الحوض

العوامل المؤدية لهبوط أعضاء الحوض كثيرة، ومنها:

الولادة المهبلية المتكررة أو الصعبة.

انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث.

زيادة الوزن التي تضغط على الحوض باستمرار.

حالات السعال المزمن أو الإمساك الطويل الأمد.

أسباب وراثية تؤثر على مرونة الأنسجة.

خيارات العلاج: من التمارين إلى الجراحة

تعتمد الخطة العلاجية على درجة الهبوط، عمر المريضة، وتأثير الأعراض على حياتها اليومية. وتتراوح بين:

1. التمارين العلاجية (كيجل)

مفيدة في الحالات الخفيفة، تساعد على تقوية عضلات الحوض وتحسين السيطرة على المثانة.

2. الدعامة المهبلية (Pessary)

أداة بلاستيكية تُوضع داخل المهبل لتوفير دعم مؤقت للرحم أو المثانة، وتعد خيارًا جيدًا لمن لا يناسبهم التدخل الجراحي.

3. التدخل الجراحي

يُستخدم في الحالات المتقدمة، وقد يشمل رفع الأعضاء المتدلية، إصلاح الأنسجة، أو استئصال الرحم إذا كان الهبوط يؤثر بشكل كبير على المريضة.

هل يمكن الوقاية من هذه المشكلات؟

نعم، الوقاية ممكنة من خلال:

ممارسة تمارين قاع الحوض بانتظام.

الحفاظ على وزن صحي.

علاج السعال المزمن والإمساك بشكل مبكر.

تجنب رفع الأحمال الثقيلة بشكل متكرر.

الاهتمام بصحة الجسم بعد الولادة والمتابعة الطبية المستمرة.

ورغم أن هبوط الرحم والمثانة قد يبدوان كأمر شائع مع تقدم العمر أو بعد الولادات، إلا أن فهم الفرق بينهما، والتشخيص المبكر، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في العلاج وتحسين حياة المرأة اليومية، لذا يجب ألا يتم تجاهل الأعراض، فالرعاية المبكرة تقلل من تفاقم الحالة وتساعد في استعادة الشعور بالراحة والثقة.

شارك هذه المقالة