المنارة: متابعات
عندما نسمع كلمة “الذكاء”، كثيرًا ما يتبادر إلى أذهاننا صورة الطالب المتفوق أو الباحث الذي يحفظ المعلومات بسهولة، لكن مفهوم الذكاء أوسع بكثير من ذلك. فكل إنسان يمتلك نوعًا فريدًا منه يميّزه عن غيره، وقد لا يكون له أي علاقة بالدراسة أو الحسابات.
قد تجد من يفهم مشاعر الآخرين بسهولة، أو من يبرع في التحدث والإقناع، أو آخر يبدع في الموسيقى أو الرسم دون جهد يُذكر. هذه الفروق الفردية دفعت عالم النفس الأمريكي هوارد غاردنر إلى وضع نظريته الشهيرة عن الذكاءات المتعددة، التي تقسم الذكاء البشري إلى ثمانية أنواع مختلفة، تعكس تنوع قدرات الإنسان ومواهبه.
وفيما يلي عرض مبسّط لأنواع الذكاء الثمانية وفقًا لما أوضحه غاردنر:
البصري المكاني
هو ذكاء من يفكر بالصور ويتعامل بسهولة مع الأشكال والألوان والأنماط. يتميز أصحابه بخيال واسع وقدرة على تذكر الأماكن بدقة، ويجدون متعة في الرسم، والتصميم، وبناء الأشياء.
اللغوي اللفظي
يظهر لدى من يحبون القراءة والكتابة والتحدث، ويبرعون في التعبير عن أفكارهم بوضوح وجمال. هؤلاء يجذبون الانتباه بكلماتهم، ويتميزون بقدرة كبيرة على الإقناع وسرد القصص.
المنطقي الرياضي
هو ذكاء التفكير التحليلي والمنهجي. أصحاب هذا الذكاء يعشقون الأرقام والمعادلات، ويستمتعون بحل الألغاز المعقدة، وغالبًا ما يسألون “لماذا” في كل موقف، لأنهم يبحثون دائمًا عن المنطق وراء كل شيء.
الجسدي الحركي
يخص من يتعلمون من خلال الحركة والتجربة، وليس بالجلوس خلف المكاتب. يتألقون في الرياضة، أو الرقص، أو التمثيل، ويعتمدون على أجسادهم للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع العالم من حولهم.
الموسيقي
هو ذكاء الأصوات والإيقاعات. يتمتع به من لديهم حس فني تجاه النغمات والأنغام، يستطيعون تمييز الفروق الدقيقة في الأصوات، ويحفظون الألحان بسرعة. يظهر هذا الذكاء في العازفين والمغنين والملحنين ومهندسي الصوت.
الاجتماعي
يعني القدرة على فهم الناس والتعامل معهم بذكاء. يمتلك أصحابه حسًا عاليًا بالمشاعر والعلاقات الإنسانية، ويجيدون التواصل وحل الخلافات. وغالبًا ما يكونون قادة طبيعيين أو مستشارين جيدين للآخرين.
الذاتي
هو ذكاء معرفة الذات، يتمتع به من يتأملون في أفكارهم ومشاعرهم بعمق، ويعرفون نقاط قوتهم وضعفهم. يفضلون الهدوء والعزلة أحيانًا للتفكير واتخاذ القرارات، ويتميزون بالنضج والوعي الداخلي.
الطبيعي
يرتبط بحب الطبيعة والتفاعل مع البيئة، يشعر أصحابه بالراحة في الأماكن الخضراء، ويلاحظون تفاصيل الكائنات والنباتات بسهولة. يبرعون في الزراعة، أو علم الأحياء، أو أي عمل يتصل بالعالم الطبيعي.
في النهاية، لا يمكن قياس الذكاء باختبار واحد أو شهادة دراسية، فكل إنسان يحمل نوعًا خاصًا من الذكاء يجعله مميزًا. المهم هو أن يكتشف كل شخص ذكاءه الحقيقي، وينميه ليصنع طريقه الخاص نحو النجاح.







