من الرمال إلى الجنة الخضراء.. تجربة سياحية فريدة في واحة الأحساء بالسعودية

المنارة: متابعات

واحة الأحساء.. على أطراف صحراء الدهناء القاسية، حيث يبدو الأفق ممتدًا بلا حدود، تتكشف واحة الأحساء كلوحة طبيعية مذهلة تشق طريقها وسط الرمال.

هذه الواحة، التي تُعد أكبر واحة نخيل في العالم، تقدّم نموذجًا فريدًا لقدرة الإنسان على تحويل الصحراء إلى مركز حيوي للزراعة والاستدامة.

أكثر من ثلاثة ملايين نخلة تُشكل هذه المساحة الخضراء الممتدة في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، لتصبح واحدة من أبرز الشواهد على التفاعل الخلّاق بين الطبيعة والإنسان.

ذاكرة لا تغيب

الأحساء ليست مجرد مساحة زراعية؛ إنها جزء أصيل من الوجدان السعودي. تمتد بين الرياض والدمام كنبضة حياة عمرها آلاف السنين، وتستمر حتى اليوم باحتضان نحو مليون نسمة يعمل الكثير منهم في الزراعة والتجارة.

وتعد واحة الأحساء مركزًا لإنتاج التمور بأنواعها النادرة، حيث تنتج سنويًا ما يفوق 200 ألف طن، تشمل 127 صنفًا من أجود أنواع التمور التي عززت شهرة المنطقة عالميًا.

تراث عالمي يتجدد

حازت واحة الأحساء موقعًا مرموقًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لما تحتويه من عناصر طبيعية وتاريخية متداخلة. القنوات التقليدية، الينابيع، الحقول الواسعة، والبحيرات الطبيعية مثل “بحيرة الأصفر”، جميعها تشكل منظومة بيئية غنية تُجسد عراقة المنطقة.

كما تضم الأحساء عددًا من القلاع التاريخية والمساجد القديمة، مما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات السياحية تنوعًا على مستوى المملكة.

ولم يمر هذا التميز دون تسجيل عالمي، إذ دخلت الأحساء موسوعة غينيس كأكبر واحة نخيل طبيعية في العالم، في إنجاز يعكس حجم استثنائية هذا المكان.

مهرجان تمور الأحساء

في شهر يناير من كل عام، تتحول الأحساء إلى مركز جذب للآلاف من عشاق التمور والتراث السعودي. مهرجان تمور الأحساء، الذي يمتد لأسبوعين، يستعرض عشرات الأصناف الشهيرة مثل “السكري” و”الخلاص”، ويتيح للزوار فرصة التعرف على طرق الإنتاج التقليدية والحديثة.

المهرجان لا يقتصر على التمور فحسب؛ بل يشمل عروضًا فنية وتراثية، رقصات شعبية، أمسيات شعر، ومأكولات تقليدية تعتمد على التمور مثل “المعصوب” والحلوى الأحسائية ودبس التمر، مما يمنح الزائر تجربة ثقافية كاملة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=27305
شارك هذه المقالة