المنارة: القاهرة
صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة كتاب جديد يحمل عنوان «كيف تنهض الأمم؟ أسرار التقدم التاءات الخمس»، وهو من تأليف الكاتب والباحث مختار شعيب.
يأتي هذا الإصدار في توقيت مهم يتزامن مع تنامي الدعوات لإجراء حوار وطني شامل يتناول قضايا الوطن، وعلى رأسها قضية التقدم والنهضة الشاملة التي تُعد من أولويات الأمن القومي ومفتاح مستقبل الأمة.
الفكر العربي
يأتي الكتاب ثمرة عقود طويلة من البحث والاجتهاد في إشكاليات التنمية والنهضة، حيث يقدم المؤلف إجابات اجتهادية لأسئلة كبرى شغلت الفكر العربي طويلًا، من قبيل: لماذا تخلفنا؟ ولماذا تقدم غيرنا؟ وكيف يمكن للدول النامية أن تضع خطة طريق واقعية للتحديث والتنمية المستدامة، تقوم على رؤية استراتيجية مرنة وقابلة للتطبيق المرحلي.
تحقيق طفرات تنموية
ويرصد الكتاب تجارب عدد من الدول التي نجحت في تحقيق طفرات تنموية والاستمرار في النمو، كما يتوقف عند نماذج أخرى تعثرت بعد نجاحات أولية، مثل تجربة البرازيل التي حققت معدلات نمو لافتة قبل أن تشهد تراجعًا، محللًا أسباب التعثر بهدف استخلاص الدروس وتجنب تكرار الأخطاء.
وفي هذا السياق، يستعرض المؤلف تجارب متنوعة من آسيا وأمريكا اللاتينية، لدول انتقلت خلال نحو ثلاثة عقود من الفقر والاعتماد على الزراعة إلى التصنيع، ومن الفساد إلى النزاهة، ومن الهامش إلى مصاف الاقتصادات الصاعدة والديمقراطيات الكبرى خارج الغرب.
قضية النهضة
ويؤكد شعيب أن الاهتمام بقضية النهضة بدأ مبكرًا، منذ اطلاعه على كتاب «حاضر المصريين أو سر تأخرهم» لمحمد عمر (1902)، وهو من أوائل الكتب التي ناقشت سؤال التخلف قبل كتاب شكيب أرسلان الشهير، وتعمق هذا الاهتمام خلال دراسته للتاريخ والدراسات الوطنية، ثم دراسته الأكاديمية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث تتلمذ على أيدي أساتذة بارزين وأسهم بعدد من الأبحاث حول الدولة والتنمية والديمقراطية.
ويمتد رصيد المؤلف البحثي والمهني إلى العمل في مراكز بحثية وصحفية كبرى، وزيارة 47 دولة من قارات مختلفة، والمشاركة في أكثر من 17 مؤتمرًا و23 ندوة، وكتابة عشرات المقالات في صحف ومجلات عربية مرموقة، ويعد هذا الكتاب الإصدار الرابع والعشرين في مسيرته الفكرية.
ويختتم شعيب كتابه بتأكيد أن النهضة الشاملة—اقتصاديًا وعلميًا وثقافيًا وتكنولوجيًا وسياسيًا—ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية، داعيًا إلى العمل والتخطيط والإبداع برؤية حضارية، حتى تستعيد مصر والعالم العربي مكانتهما الطبيعية في الصفوف الأولى بين الأمم.







