المنارة: متابعات
لطالما وضع الكثيرون الكنب الجلدي ضمن الخيارات “الآمنة” أو الرسمية، وربطوه بالمكاتب أكثر من المنازل الدافئة. لكن عام 2026 جاء ليغيّر هذه الصورة تمامًا، مع تحوّل واضح في تصميم الأثاث الجلدي واستخدامه داخل المساحات السكنية الحديثة.
لم يعد الجلد خامة تُستخدم لإبراز الفخامة فقط، بل تحوّل إلى وسيلة تعبّر عن الذوق الشخصي والراحة والاستدامة. ومع صعود الألوان الترابية الدافئة، مثل الكراميل والبني العميق والبرتقالي المحروق، اكتسب الكنب الجلدي طابعًا أكثر حميمية. كما أصبح ينسجم بسهولة مع أنماط العيش المعاصرة.
في الوقت نفسه، اتجه المصممون إلى الابتعاد عن الخطوط الصارمة. وفضّلوا بدلًا من ذلك الأشكال المنحنية والقطع كبيرة الحجم. هذه التصاميم تناسب المساحات المفتوحة، وتدعو إلى الاسترخاء والجلوس لفترات أطول. حتى المظهر “المستعمل” لم يعد عيبًا. بل تحوّل إلى عنصر جمالي يمنح القطع الجلدية شخصية خاصة ويعزز الإحساس بالأصالة.
ولا يقتصر هذا التحوّل على الشكل فقط، بل يشمل طريقة استخدام الجلد نفسه. إذ بات المصممون يوظفون هذه الخامة في تفاصيل غير تقليدية. ويشمل ذلك تغليف الطاولات، وهياكل الأسرة، وحتى بعض الجدران والعناصر المعمارية. وبهذا، أعادوا تقديم الجلد كعنصر تصميم متكامل داخل المسكن.

أما من ناحية الاستدامة، فيشهد الأثاث الجلدي تطورًا ملحوظًا. فقد ظهرت جلود مدبوغة بطرق صديقة للبيئة، إلى جانب بدائل نباتية وصناعية عالية الجودة. وتمنح هذه الخيارات المستهلك مساحة أوسع للاختيار، دون التضحية بالأناقة أو المتانة.
ومع هذا التطور، دخلت التكنولوجيا بقوة إلى عالم الأثاث الجلدي. فأصبحت بعض الأرائك مزوّدة بوحدات شحن مخفية. كما ظهرت كراسي استرخاء يمكن التحكم بها رقميًا، مع خيارات متعددة للتخصيص في اللون والخياطة والتشطيب.
في النهاية، يخرج الكنب الجلدي في 2026 من إطار الكلاسيكية الجامدة. ويثبت أنه خيار عصري قادر على مواكبة التحولات الجمالية والوظيفية في المنازل الحديثة. ورغم ارتفاع تكلفته، يظل استثمارًا طويل الأمد لمن يرى في الأثاث امتدادًا لأسلوب حياته، وليس مجرد قطعة للاستخدام اليومي.







