كيف يحتفل المسلمون برمضان خارج الدول العربية؟

المنارة: متابعات

يستقبل المسلمون في مختلف أنحاء العالم شهر رمضان المبارك بطقوس متنوعة تعكس اختلاف الثقافات والعادات المحلية، إلا أن هدفهم المشترك واحد: تعزيز التقرب إلى الله والاحتفاء بالروحانية والبركة التي يحملها الشهر الكريم.

رغم اختلاف التقاليد بين البلدان، فإن هناك مظاهر مشتركة تجمع المسلمين حول العالم، مثل تزيين المنازل والمساجد، تنظيم موائد الإفطار الجماعية، أداء صلاة التراويح، وشراء الأطعمة التقليدية الخاصة بالشهر.

طقوس رمضان بين الثقافات

في تركيا، يعلق المسلمون رسائل مضيئة تُعرف بـ”المحايات” على المساجد، تحمل آيات قرآنية وأدعية ورسائل سلام، لتزين المآذن طوال الشهر. أما في إندونيسيا، فتتنوع العادات بحسب المناطق؛ ففي مقاطعة آتشيه، يشارك السكان في احتفال “مويغانغ” بذبح الأضاحي وإعداد وليمة جماعية، بينما يقيم سكان تانجيرانج طقس “بادوسان” لتنظيف الشعر كرمز للتطهير الروحي. كما يجتمع السكان في تقليد “نيادران” للصلاة على أرواح الأحباء الراحلين ومشاركة الطعام معهم، ما يعكس روح التضامن والمجتمع.

وفي الهند، تزدحم الشوارع بأكشاك بيع التمور والحلويات، فيما تتزين أضرحة الصوفية بالأضواء والزهور، ويجتمع المسلمون لأداء صلاة التراويح. أما في الولايات المتحدة، فتنظم المساجد والمراكز الإسلامية موائد إفطار جماعية تضم أتباع الديانات المختلفة، لتعزيز روح التسامح والتواصل بين الجميع.

أسواق رمضان والطعام التقليدي

في ماليزيا، تتحول أسواق رمضان الليلية إلى مهرجانات يومية، تقدم أطباقاً تقليدية مثل “ناسي ليماك” و”ساتيه” و”رندانغ”، فيما يُقرع طبل “البيدوق” للإعلان عن الإفطار والسحور. وتحرص العائلات على اصطحاب الأطفال للمساجد لتعزيز الروح الدينية منذ الصغر.

وتختلف أطباق الإفطار من دولة لأخرى، ففي جنوب آسيا تُقدّم السمبوسة والبرياني والدجاج بالكاري، بينما في تركيا تُقدم البقلاوة وخبز “بيديسي”، وفي المغرب “الحريرة”، وفي سوريا “المعروق”، بينما تنتشر المشروبات الرمضانية التقليدية والحلويات في مصر، مثل القشطة والقطايف وعصائر قمر الدين.

رمضان في القطب الشمالي

في مناطق القطب الشمالي وشمال أوروبا، حيث الشمس لا تغرب لفترات طويلة، يتبع المسلمون غالباً أوقات الصيام لأقرب مدينة ذات دورة نهار/ليل منتظمة، أو توقيت مكة المكرمة، مع الالتزام بحد أقصى لساعات الصيام تتراوح بين 16 و18 ساعة.

رمضان حول العالم ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو مناسبة للعبادة والتقوى، وتجديد الروابط الأسرية والمجتمعية، واحتفال بالثقافات المتنوعة التي تجمع المسلمين في لحظة واحدة من التأمل والبركة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=43857
شارك هذه المقالة