المنارة: متابعات
الجوع والعطش.. مع حلول شهر رمضان المبارك، يتغيّر نمط الحياة اليومي بشكل ملحوظ، لا سيما في ما يتعلق بمواعيد الطعام والشراب. ويواجه بعض الصائمين تحديات تتعلق بالشعور بالجوع أو العطش خلال ساعات النهار الطويلة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة أو بذل مجهود بدني. خبراء التغذية يؤكدون أن التحضير الجيد لوجبتي السحور والإفطار، إلى جانب تنظيم نمط الحياة، كفيل بجعل الصيام أكثر راحة وأقل إرهاقاً.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز الإرشادات الغذائية والصحية التي تساعد على تقليل الإحساس بالجوع والعطش خلال ساعات الصيام.
سحور متوازن
تُعد وجبة السحور خط الدفاع الأول ضد الجوع والعطش. وكلما كانت متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، ساعدت على استقرار مستوى السكر في الدم وإطالة الشعور بالشبع.
اختيار الكربوهيدرات المعقدة
ينصح باعتماد الحبوب الكاملة مثل خبز القمح الكامل، الشوفان، أو الأرز البني، لأنها تُهضم ببطء وتمنح طاقة تدوم لساعات أطول مقارنة بالكربوهيدرات البسيطة.
إدخال البروتين إلى الوجبة
البيض، اللبنة، الزبادي اليوناني، الفول، أو الحمص مصادر جيدة للبروتين تعزز الإحساس بالشبع وتقلل الرغبة في تناول الطعام مبكراً.
الدهون الصحية بكميات معتدلة
إضافة القليل من المكسرات أو شرائح الأفوكادو يساهم في إبطاء عملية الهضم، ما يساعد على مقاومة الجوع.
كيف نحدّ من العطش أثناء النهار؟
العطش من أكثر التحديات شيوعاً في رمضان، ويمكن الحد منه عبر خطوات بسيطة:
توزيع شرب الماء بذكاء
بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، يُفضّل توزيع 8 إلى 10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، مع التركيز على شرب كوبين على الأقل في السحور.
تجنب الأطعمة المالحة والمصنّعة
المخللات، الوجبات السريعة، والأطعمة الغنية بالصوديوم تزيد الإحساس بالعطش في اليوم التالي.
الإكثار من الخضراوات والفواكه الغنية بالماء
الخيار، الخس، البطيخ، البرتقال، والفراولة تساهم في ترطيب الجسم لاحتوائها على نسبة عالية من السوائل.
التقليل من الكافيين
القهوة والشاي والمشروبات الغازية قد تساهم في فقدان السوائل، لذا يُستحسن تقليلها خاصة في ساعات المساء المتأخرة.
إفطار متوازن لتجنب نوبات الجوع الليلية
الإفطار الصحي لا يقل أهمية عن السحور. كسر الصيام بطريقة صحيحة يقي من تقلبات السكر في الدم التي قد تؤدي إلى الشعور بالجوع الشديد لاحقاً.
-
البدء بالتمر والماء لتعويض الطاقة تدريجياً.
-
تناول شوربة خفيفة لتحضير المعدة.
-
اختيار طبق رئيسي متوازن يحتوي على بروتين (دجاج، سمك، لحم معتدل الدسم أو بقوليات)، كربوهيدرات معقدة، وخضراوات.
-
تجنب الإفراط في الحلويات الرمضانية الغنية بالسكر، لأنها ترفع مستوى السكر سريعاً ثم تخفضه، ما يعزز الإحساس بالجوع.
تنظيم نمط الحياة
النوم الكافي
قلة النوم قد تزيد إفراز هرمونات الجوع، ما يجعل الصيام أكثر صعوبة. يُنصح بتنظيم ساعات النوم قدر الإمكان.
النشاط البدني المعتدل
يمكن ممارسة رياضة خفيفة بعد الإفطار بساعتين، مثل المشي، لتحسين الدورة الدموية وتنظيم الشهية.
تجنب التعرض المباشر للحرارة
خاصة في أوقات الذروة، لأن التعرق المفرط يزيد فقدان السوائل ويضاعف الإحساس بالعطش.
نصائح خاصة لفئات معينة
-
مرضى السكري أو الضغط: يجب استشارة الطبيب قبل الصيام وتنظيم الوجبات وفق الإرشادات الطبية.
-
كبار السن: التركيز على السوائل والأطعمة سهلة الهضم.
-
الأشخاص الذين يمارسون أعمالاً شاقة: الحرص على وجبة سحور غنية بالطاقة والبروتين.
في النهاية، الصيام الصحي لا يعتمد فقط على الامتناع عن الطعام والشراب، بل على حسن إدارة الوجبات ونمط الحياة خلال الشهر الفضيل. التخطيط المسبق، والاختيارات الغذائية الذكية، كفيلة بجعل تجربة الصيام أكثر توازناً وراحة، بعيداً عن الشعور المرهق بالجوع أو العطش.







