مع حلول موسم الصيف، تتحول مدن الشمال المغربي إلى قبلة مفضلة لآلاف الزوار والسياح، غير أن متعة الاصطياف باتت تقترن بارتفاع لافت في الأسعار، إذ وصل ثمن فنجان قهوة في بعض المقاهي إلى 90 درهماً، فيما تجاوزت أسعار الإيواء مستويات تفوق أحياناً أشهر الوجهات الأوروبية.
هذا الغلاء غير المسبوق أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين والزوار على حد سواء، ليتحول إلى موضوع نقاش برلماني، وسط مطالبات بفرض ضوابط على التسعير وضمان جودة الخدمات، خاصة للفئات متوسطة الدخل.
الأسعار تلتهب في صيف الشمال
البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، وجهت سؤالاً كتابياً إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، دعت فيه إلى توضيح التدابير المتخذة لمعالجة هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن الأسعار المرتفعة في طنجة باتت “مستفزة” لشرائح واسعة من المواطنين.
قهوة تباع بـ90 درهماً
ويرى ناشطون محليون أن ارتفاع الأسعار مردّه إلى عوامل عدة، أبرزها تزايد الطلب في ذروة الموسم مقابل محدودية العرض، إضافة إلى استغلال بعض المؤسسات لهذا الوضع عبر فرض أسعار مرتفعة دون تحسين ملموس في مستوى الخدمة. وقد وثّق رواد مواقع التواصل الاجتماعي فواتير صادمة، من بينها قهوة تباع بـ90 درهماً.
وتشير معطيات رسمية صادرة عن المديرية الجهوية للتخطيط بجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بنسبة 1.9% بين دجنبر ويناير الماضيين، فيما سجلت بعض المنتجات زيادات سنوية تجاوزت 17%، ما يعكس بُعداً اقتصادياً حقيقياً للأزمة يتجاوز الشعور المجرد بغلاء المعيشة.
ويرى مراقبون أن التدخلات الرقابية الحالية تبقى محدودة وموسمية، بينما يظل غياب دور فاعل لمجلس المنافسة عاملاً مفاقماً لظاهرة الاحتكار وغياب التوازن في السوق.
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، يظل السؤال المطروح: هل ستتخذ السلطات خطوات حاسمة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية، بما يضمن استدامة السياحة في مدن الشمال ويجعلها في متناول مختلف الشرائح الاجتماعية؟