المنارة / متابعات
سواء كان عيد الحب مناسبة محببة للجميع أو مثار جدل، فإن المؤكد أنه أحد أقدم الأعياد المرتبطة بالمشاعر الإنسانية، كما أنه لا يقتصر على يوم واحد، بل هو عيد لكل الأيام.
ورغم ارتباطه اليوم بالورود والهدايا والعشاء الرومانسي، فإن جذوره التاريخية تعود إلى عصور بعيدة.
حيث تحمل تلك الجذور مزيجا من الطقوس الدينية والأساطير والأحداث التاريخية التي لا تخلو من التناقض.
متى يكون عيد الحب؟
يصادف عيد الحب سنويا يوم 14 فبراير، ويختلف اليوم الذي يقع فيه من عام لآخر، كما يختلف التاريخ من دولة لأخرى.
حيث يأتي يوم الحب يوم السبت بعام 2026، ما يجعله فرصة مناسبة للاحتفال سواء بالخروج أو بقضاء أمسية هادئة في المنزل.
بينما يربط بعض المؤرخين أصول عيد الحب بمهرجان روماني قديم يعرف باسم “لوبركاليا”.
وكان يقام في منتصف فبراير احتفالا بالخصوبة وقدوم الربيع.
كما تميز هذا المهرجان بطقوس صاخبة تضمنت تقديم القرابين واحتفالات جماعية، وربما بعض الممارسات الرمزية لربط الرجال بالنساء.
مع انتشار المسيحية، بدأت الطقوس الوثنية تتراجع، وفي أواخر القرن الخامس الميلادي تم حظر مهرجان لوبركاليا.
فيما يعتقد أن البابا غلاسيوس الأول لعب دورا في إنهاء هذه الاحتفالات، ليحل محلها عيد ديني باسم القديس فالنتين، رغم عدم وجود دليل قاطع على هذا الارتباط المباشر.
من هو القديس فالنتين؟
من ناحية التاريخ والدين، القديس فالنتين شخصية غامضة في التاريخ المسيحي، حيث لا توجد رواية موثوقة عن حياته.
كما تشير بعض المصادر إلى أنه كان كاهنا أو طبيبا رومانيا عاش في القرن الثالث الميلادي، واستشهد في 14 فبراير بعد رفضه التخلي عن معتقداته.
بينما تحكي إحدى الأساطير أنه شفى ابنة سجانه، وقبل إعدامه كتب لها رسالة موقعة بعبارة “من فالنتينك”، والتي أصبحت فيما بعد رمزا لبطاقات يوم الحب.
فيما تذكر رواية أخرى أنه أعدم لأنه عقد زيجات سرية للجنود رغم منع الإمبراطور لهم من الزواج.
وبسبب التضارب في الروايات، أزالت الكنيسة الكاثوليكية اسمه من التقويم الليتورجي العام عام 1969، مع استمرار الاعتراف به كقديس.
كيف تحول عيد ديني إلى احتفال بالرومانسية؟
حتى القرن الرابع عشر، كان ينظر إلى عيد الحب باعتباره مناسبة دينية بحتة.
وينسب الفضل في ربطه بالرومانسية إلى الشاعر الإنجليزي جيفري تشوسر، الذي صور الطيور في قصيدته “برلمان الطيور” وهي تختار شركاءها في عيد الحب.
هذا التصور انتشر وأعاد تعريف اليوم كمناسبة للاحتفال بالحب والرومانسية.
منذ ذلك الحين، ارتبط عيد الحب بالشعر والعلاقات العاطفية، وأصبح التعبير عن الحب جزءا أساسيا من طقوس الاحتفال به.
كما تعد رسائل الحب جزءًا أصيلًا من تاريخ عيد الحب، ويعتقد أن أول رسالة تعود إلى أسطورة القديس فالنتين.
أما بطاقات المعايدة بالشكل المعروف حاليًا، فظهرت في أوروبا والولايات المتحدة خلال القرن السابع عشر.
حيث كانت تصنع يدويًا وتزين بالدانتيل والشرائط. مع تطور الطباعة والخدمات البريدية، تحولت بطاقات عيد الحب إلى صناعة مزدهرة.
ولا تزال تلك البطاقات حتى اليوم واحدة من أكثر وسائل التعبير شيوعًا عن المشاعر، رغم استمرار جاذبية البطاقات اليدوية لما تحمله من طابع شخصي.
معنى عيد الحب اليوم
تغير معنى يوم الحب عبر القرون، من طقس وثني مرتبط بالخصوبة، إلى مناسبة دينية، ثم إلى يوم عالمي للرومانسية.
وفي شكله المعاصر، يمكن الاحتفال به مع شريك الحياة، أو الأصدقاء، أو العائلة، أو حتى للتعبير عن حب الذات والتقدير الشخصي.
بينما شهد عيد الحب تطورًا كبيرًا في طقوسه وعاداته، وأصبح مرتبطًا بالإنفاق التجاري على الورود وبطاقات المعايدة.
كما يُعد شكل القلب رمزًا حديثًا نسبيًا، بدأ ظهوره في فنون العصور الوسطى قبل أن يتحول إلى أيقونة عالمية للحب.











