من قلب مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، وتحديداً من حي المنشية القريب من مسقط رأسه في صيدا، قدم الفنان فضل شاكر نموذجاً استثنائياً للعودة الفنية التي تخالف كل التوقعات.
من غرفة بسيطة مجهزة بجهاز كمبيوتر وميكروفون وبعض الآلات الموسيقية المحدودة، استطاع شاكر أن يحقق أرقاماً قياسية تفوق كبار نجوم الطرب في العالم العربي.
وأرقام النجاح تتحدث عن نفسها: أغنيته “كيفك ع فراقي” حصدت أكثر من 74 مليون مشاهدة خلال شهر واحد، بينما تجاوزت أغنية “أحلى رسمة” 140 مليون مشاهدة خلال أربعة أشهر فقط.
ولم يتوقف التألق عند هذا الحد، فقد حققت أحدث أغانيه “صحاكي الشوق” أكثر من 13 مليون مشاهدة خلال أربعة أيام، ما يؤكد أننا أمام ظاهرة فنية حقيقية.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام أن العودة هذه جاءت بعيداً عن الأضواء التقليدية، حيث أعلن شاكر اعتزاله الفن عام 2012 لأسباب شخصية وأمنية، وعاد اليوم عبر البوابة الرقمية فقط، دون حفلات أو ظهور إعلامي مباشر.
ومع ذلك، لم يمنع ذلك جمهوره الواسع من التفاعل بحماسة كبيرة، حيث غصت وسائل التواصل بتعليقات المعجبين التي أشادت بأغانيه ووصفتها بأنها “تنظف الساحة الفنية” و”تعيد نغمة الطرب الأصيل”.
ولم يقتصر التفاعل على المشاهدات، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية، حيث أعاد العديد من الهواة والمحترفين غناء أغانيه، محققين نسب مشاهدة مرتفعة، كما أصبحت أغانيه الخيار الأول لصانعي المحتوى لاستخدامها كخلفية موسيقية لمقاطعهم.
أما اللحظة الأبرز، فكانت في حفل اختتام مهرجان “صيداويات”، حين أجرى نجله الفنان محمد شاكر مكالمة فيديو مباشرة مع والده من على المسرح، ما أثار مشاعر الحنين والفرح لدى الحضور الذين هتفوا بحرارة باسم الفنان الغائب الحاضر.
إنها قصة نجاح استثنائية لفنان استطاع من غرفة بسيطة في مخيم أن يصل إلى قلوب الملايين، مؤكدين أن النجم الحقيقي قد يغيب عن الأنظار لكنه يظل حياً في القلوب.