يحتفظ العرس الجزائري بروحه الدافئة أينما أقيم: من سواحل وهران والجزائر العاصمة إلى هضاب سطيف وأوراس باتنة وصحارى الجنوب. هو احتفال طويل الأنفاس، يبدأ من الخطبة ويبلغ ذروته في “ليلة الحنّة” و”الدخلة”، وتجاوره موسيقى الأندلسي والشعبي والراي وقرع البندير وزغاريد النساء. وبين الأصالة واللمسة العصرية، يبقى “الصداق” (المهر) حجر الزاوية وحقًّا خالصًا للعروس.

ملامح العرس الجزائري خطوة بخطوة
1) الخطبة وقراءة الفاتحة
تبدأ الزيارات المتبادلة بين العائلتين للتعارف وتحديد الخطوط العامة: قيمة الصداق، هدايا الذهب (الشَّبْكة)، موعد العقد، وتجهيزات العروس. تُقرأ الفاتحة وتُعلن النوايا الطيبة.
2) عقد القِران (الكتِبة)
يُبرَم العقد بحضور المأذون أو الإمام ووليّ العروس وشاهدين. يُدوَّن الصداق في العقد بوضوح (مُعجَّل ومُؤجَّل إن وُجد)، وتُقدَّم الشَّبْكة عادةً أمام الحاضرين.
3) الحمّام والحنّة
من أبرز الطقوس النسائية؛ تصحب قريبات العروس العروسَ إلى الحمّام الشعبي في أجواء احتفالية، ثم تأتي ليلة الحنّة حيث تُنقش الرسوم التقليدية لليدين والقدمين، مع غناء ورقص خفيف وتقديم حلويات مثل المقروط والزلابية وقهوة على الطريقة المحلية.
4) الأزياء
تُبدّل العروس عدّة “طلّات” تراثية وفق المنطقة:
• الشَّدّة التلمسانية في الغرب بتيجانها الذهبية،
• الكاراكو في الجزائر العاصمة (جاكيت مطرّز بخيوط الزري مع تنورة)،
• البلوزة الوهرانية،
• القَفطان والجبّة القسنطينية في الشرق،
• وملابس أمازيغية مزدانة بالفضة والمرجان في القبائل والأوراس.
أما العريس فيظهر بالقندورة أو البدلة الكلاسيكية وقد يضع البِشت أو البرنوس في بعض المناطق.
5) الموسيقى والرقص
تتنقّل الأجواء بين الطرب الأندلسي (صنعة/غرناطي/مالوف)، والشعبي العاصمي، والراي في الغرب، وصولًا إلى القناوي والكَرْكَبو في الجنوب. يعلو صوت البندير والزغاريد في مواقيت الدخول والاستقبال.
6) الضيافة والمائدة
المأكولات تحكي الجغرافيا: كسكسي بعدة طرق، رشتة وشخشوخة وتليتلي، وأطباق لحوم مشوية. للحلويات حضور ملكي: بقلاوة، مقروط، قلب اللوز، مسكوتة، مع الشاي بالنعناع أو القهوة.
7) الدخلة والموكب
يُزفّ العروسان في موكب بالسيارات المزيّنة، أو “عمّارية” في بعض المدن، وتدخل العروس في استعراض فلكلوري قصير قبل جلوسها في “المِنصّة” المخصّصة للتصوير واستقبال التهاني.

اختلافات محبّبة بين المناطق
• الغرب (تلمسان/وهران): الشدّة والبلوزة والراي، وشبكة ذهبية لافتة.
• الوسط (العاصمة): الكاراكو المطرّز وأجواء الشعبي العاصمي.
• الشرق (قسنطينة/سطيف): الجبّة القسنطينية والمالوف وحلويات دقيقة الصنع.
• القبائل والأوراس: الفضة الثقيلة، النقوش الأمازيغية، والأهازيج الجبلية.
• الجنوب (ورقلة/أدرار): احتفال يمتد أيّامًا، لبوس صحراوي، وإيقاعات قناوية.

المهر في العرس الجزائري
ما هو؟
الصداق مبلغ أو منفعة مشروعة يقدّمها الزوج للعروس ويُثبت في عقد الزواج. هو حق مالي خالص للعروستتصرف فيه كما تشاء.
أشكاله وقيمته
• مُعجّل: يُدفع عند العقد أو قبل الدخول.
• مُؤجّل: يُستحق عند أجل متفق عليه أو عند الطلاق/الوفاة.
القيمة تراضية بلا رقم موحّد، وتتأثر بالعرف والقدرة المادية. كثير من العائلات تميل إلى التيسير وتجنب المغالاة، وأحيانًا يكون الصداق رمزيًا مع الاهتمام أكثر بتجهيز العروس.
المهر والشَّبْكة وتجهيز العروس
• المهر/الصداق: منصوص عليه في العقد وملكٌ للعروس.
• الشَّبْكة: هدية ذهب ومجوهرات تُقدّم عرفًا، ليست شرطًا شرعيًا.
• الجهاز (الكسوة/الترْوَاسة): أغراض العروس المنزلية والملابس والعطور، يُعدّ عرفيًا بحسب اتفاق الأسرتين.

كيف تجدّد العرس الجزائري اليوم؟
• حفل أصغر… تفاصيل أعمق: تميل أسر كثيرة إلى قاعات متوسطة وتفاصيل راقية بدل الإسراف، مع تركيز على التصوير السردي وركن الحلويات.
• استدامة وتقليل هدر: عقود مع مورّدين محليين، تبرّع بالفائض، وزينة قابلة لإعادة الاستخدام.
• فصل/دمج الضيوف: القاعات المنفصلة للرجال والنساء ما زالت شائعة، لكن بعض العرسان يختارون حفلات مختلطة صغيرة تراعي الخصوصية.
• موسيقى مختارة بعناية: مزج مقاطع أندلسية ونغمات عصرية وراي رشيق لإرضاء الأجيال كافة.

آداب حضور زفاف جزائري
• اللباس: أنيق ومحافظ، ويُرحّب باللمسة المغاربية (قندورة/قفطان).
• التهنئة: “بالرفاه والبنين” أو “بالهناء والسرور” و“ربي يهنيكم”، وتقديم هدية نقدية أو هديّة منزلية أمر مألوف.
• التصوير: اسأل قبل تصوير العروس أو السيدات مراعاة للخصوصية.
• التوقيت: تقبّل امتداد الأمسية؛ فالإيقاع الاحتفالي أطول قليلًا من المعتاد خليجيًا.