صورة من البيت الأبيض تثير الجدل.. “جلسة أستاذ وتلاميذ”

ضحى نبيل

أثارت صورة الاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدد من القادة الأوروبيين، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض انعكاسًا دقيقًا لطبيعة العلاقة غير المتوازنة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

ترامب مع رؤساء أوروبا

لغة الجسد والتموضع

يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الصورة متربعًا خلف مكتبه في المكتب البيضاوي، بينما يجلس القادة الأوروبيون على مقاعد أمامه في صف منظم، وكأنهم “تلاميذ” يستمعون إلى “أستاذ”، وهذا المشهد البصري وحده حمل رسائل تتجاوز مجرد الترتيب البروتوكولي، إذ اعتبره مراقبون تكريسًا لدور الولايات المتحدة كطرف مهيمن يوجّه شركاءه بدلًا من أن يتحاور معهم على قدم المساواة.

ترامب مع رؤساء أوروبا

البعد الرمزي لصورة دونالد ترامب مع زيلينسكي

تزامن هذا الاجتماع مع نقاشات معقدة حول مستقبل الحرب في أوكرانيا، حيث تبحث أوروبا عن ضمانات أمريكية قوية، سواء على مستوى الدعم العسكري أو السياسي. وهنا بدا واضحًا أن ترامب – حتى وإن لم يكن في منصبه رسميًا – سعى لإظهار نفسه كـ”صاحب الكلمة العليا”، بينما ظهر القادة الأوروبيون في موقع “المتلقّي”.

فيما كانت ردود الفعل والانقسامات مختلفة، فهناك من اعتبر الصورة مجرد صدفة بروتوكولية، إذ إن المكتب البيضاوي بطبيعته يفرض جلوس الرئيس دونالد ترامب خلف مكتبه في مواجهة ضيوفه.

لكن فريقًا آخر رأى أن انتشار الصورة بهذا الشكل، وقراءة تفاصيلها من زاوية القوة والهيمنة، يعكس حساسية العلاقة عبر الأطلسي، حيث لا تزال أوروبا – رغم محاولات الاستقلالية – بحاجة إلى المظلة الأمريكية.

كما تعد الصور في السياسة ليست مجرد لقطات عابرة، بل تحمل في طياتها رسائل وإيحاءات. وصورة ترامب مع القادة الأوروبيين تحولت إلى “أيقونة رمزية” تعكس جدلية العلاقة بين “القوة المهيمنة” و”الحلفاء”، وتجعلنا نتساءل: هل أوروبا قادرة يومًا على كسر هذا النمط والجلوس ندًا لند مع واشنطن، أم أن المشهد سيظل يتكرر بأشكال مختلفة؟

شارك هذه المقالة