المنارة/ متابعات
دخلت مدينة نيويورك حقبة سياسية جديدة، صباح اليوم الخميس، بأداء زهران ممداني اليمين الدستورية ليصبح رسمياً أول عمدة مسلم يتولى رئاسة المدينة الأكبر في الولايات المتحدة.
واختار ممداني، المنتمي للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، مكاناً يحمل رمزية استثنائية لبدء مهامه، حيث أقيمت المراسم داخل محطة مترو “سيتي هول” التاريخية المهجورة في أعماق مانهاتن.
رمزية “المصحف” والارتباط بالجذور

وفي مشهد لافت، أدى العمدة الجديد اليمين واضعاً يده على ثلاث نسخ من المصحف الشريف، حملتها زوجته الأمريكية من أصل سوري، راما دواجى.
وتضمنت النسخ مصحفاً خاصاً بجدّه، بالإضافة إلى نسخة تاريخية نادرة تعود لأواخر القرن الثامن عشر، استعارها من مركز “شومبورج” لأبحاث الثقافة السوداء، في إشارة رمزية إلى تنوع وتجذر المجتمع المسلم في تاريخ نيويورك.
وقالت هبة عابد، أمينة دراسات الشرق الأوسط بالمكتبة العامة، إن استخدام هذه النسخة تحديداً يجسد تلاحم الهوية والإيمان بمسيرة المدينة التاريخية.
رسائل سياسية من “تحت الأرض”

وعقب أداء اليمين تحت السقوف المقوسة للمحطة الأثرية، وبإشراف المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، وجه ممداني كلمة مقتضبة وصف فيها اللحظة بـ “الشرف العظيم والامتياز غير المنسي”.
وأوضح ممداني أن اختياره لمحطة مترو قديمة لم يكن صدفة، بل تأكيداً على أن “النقل العام هو الشريان الحيوي لصحة وإرث مدينتنا”، معلناً في أول قرار رسمي له تعيين “مايك فلين” مفوضاً لوزارة النقل.
احتفالات “وادي الأبطال”
ومن المقرر أن تستمر فعاليات التنصيب مساء اليوم بمراسم رسمية ثانية في مبنى البلدية، يحضرها السيناتور بيرني ساندرز، تليها احتفالات شعبية ضخمة في شارع برودواي الشهير بـ “وادي الأبطال”، حيث تحتفي نيويورك عادةً بالرموز والشخصيات التاريخية.
ويعد فوز ممداني تحولاً جذرياً في الخارطة السياسية للمدينة، حيث استطاع بناء تحالف عريض من التقدميين والأقليات، واعداً بسياسات تركز على العدالة الاجتماعية وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة.







