المنارة: متابعات
رؤية الميت حيًا في المنام من أكثر الأحلام التي تثير المشاعر والتساؤلات، إذ تجمع بين الدهشة والحنين والخوف أحيانًا، وقد تناولها ابن سيرين في تفسيراته بوصفها من الرؤى التي تحمل دلالات متباينة حسب تفاصيل الحلم وحالة الرائي.
بحسب تفسير ابن سيرين، رؤية الميت يعود إلى الحياة تدل في أغلب الأحوال على البشارة والخير، فهي إشارة إلى مكانة طيبة للميت في الآخرة، وأنه ينعم بالراحة والرضا الإلهي، خصوصًا إذا كان وجهه مبتسمًا أو بدا في حالٍ جيدة.

أما إذا تحدّث الميت مع الرائي بكلمات محددة، فذلك قد يُعتبر رسالة أو تنبيهًا، لأن الميت في اعتقاد ابن سيرين لا يقول في المنام إلا ما هو حق. فربما يُراد من الحلم تذكير الحالم بأمرٍ نسيه، أو دعوته للتوبة، أو بشارة له بتحقيق أمنية كان يتمناها.
من ناحية أخرى، يرى ابن سيرين أن رؤية الميت في حالٍ سيئ أو حزين قد تدل على حاجة الميت للدعاء والصدقة، أو على شعور الحالم بالذنب أو التقصير تجاهه.
لكن من الجانب النفسي، يمكن أن تعكس الرؤيا الحنين العاطفي والفقد، فالعقل الباطن قد يستدعي صور الأحبة الراحلين في الأحلام كطريقة للتعبير عن الاشتياق أو عدم التصالح مع الفقد.
في النهاية، تبقى رؤية الميت حيًا بين البشارة والرسالة، فهي إما تذكيرٌ بالآخرة، أو فرصةٌ لمصالحة الذكريات، أو طمأنينةٌ يرسلها الغائبون بأنهم بخير في دار الحق.







