تُعدّ فيتنام واحدة من أكثر الوجهات السياحية سحرًا في جنوب شرق آسيا، إذ تمتلك مزيجًا فريدًا من المناظر الطبيعية الخلابة، والثقافة الغنية، والتجارب المتنوعة التي تلبي مختلف أذواق المسافرين.
من الغابات الاستوائية الكثيفة والجبال الضبابية إلى المدن الصاخبة والشواطئ البكر، تمنح فيتنام زائريها تجربة متكاملة تجمع بين المغامرة والاسترخاء واكتشاف الحضارات القديمة، سواء كنت من عشاق الطبيعة أو التاريخ أو الباحثين عن الهدوء، تظل فيتنام خيارًا مثاليًا لا يُفوّت.
جذور تاريخية عميقة
يعود تاريخ فيتنام إلى آلاف السنين، وتنعكس ملامحه بوضوح في مواقعها الأثرية العديدة ومعالمها الثقافية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. من مجمع آثار هوي ومدينة هوي آن القديمة، إلى مزار ماي سون وقلعة سلالة هو، تحتفظ البلاد بشواهد حيّة على حضارات متعاقبة. وتبرز مدينة هوي الإمبراطورية كرمز لعظمة الماضي، بقلعتها ومقابرها الملكية التي تروي قصص الأسر الحاكمة. أما فيتنام الحديثة، فقد أعادت تشكيل هويتها بعد فترات طويلة من الحروب، لتجمع اليوم بين ناطحات السحاب العصرية، والأسواق العائمة، والدراجات النارية التي لا تهدأ في شوارع المدن.

مقومات السياحة في فيتنام
تتميز فيتنام بتنوع جغرافي مذهل يجعلها من أكثر الدول جذبًا للسياحة. فهي تضم شواطئ تُعد من الأجمل عالميًا، مثل دا نانغ ونها ترانغ وجزيرة فو كوك، حيث تمتزج الرمال البيضاء بالمياه الفيروزية الصافية. وفي المقابل، تنبض مدن كهانوي ومدينة هو تشي منه بالحياة، بأسواقها الشعبية، ومطاعمها التي تجمع بين النكهات المحلية والعالمية، وشوارعها التي تعكس مزيجًا فريدًا من الأصالة والحداثة. كما تشتهر البلاد بمدرجات الأرز الخضراء في سابا، والتكوينات الجيرية المهيبة في خليج ها لونغ، إلى جانب الأنشطة المغامِرة مثل المشي الجبلي، واستكشاف الكهوف، والإبحار في دلتا نهر ميكونغ، فضلًا عن الرياضات المائية المنتشرة في المناطق الساحلية.
أبرز الوجهات السياحية في فيتنام
خليج ها لونغ
يُعدّ خليج ها لونغ من أشهر المعالم الطبيعية في فيتنام، ويقع في شمال البلاد، حيث تنتشر أعمدة الحجر الجيري الكارستي وسط مياه زرقاء هادئة، في مشهد يخطف الأنفاس. أُدرج الخليج على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1994، ويُعتبر الإبحار بالقوارب أو الرحلات البحرية الطريقة الأمثل لاكتشاف جماله، مع فرص لزيارة الكهوف والجزر الصغيرة والقرى العائمة، والتفاعل مع السكان المحليين.
هانوي
تقع العاصمة هانوي على ضفاف النهر الأحمر، وتُعدّ من أقدم مدن العالم. تمتاز بطابعها التاريخي العريق، ومعالمها الثقافية البارزة، مثل قلعة ثانغ لونغ الإمبراطورية وضريح هو تشي منه وسجن هوا لو. ويُبرز الحي القديم والحي الفرنسي مزيجًا فريدًا من العمارة الباريسية والتقاليد الآسيوية، ما يمنح المدينة طابعًا ثقافيًا غنيًا ومتنوعًا.
دلتا نهر ميكونغ
في جنوب شرق فيتنام، تمتد دلتا نهر ميكونغ كواحدة من أهم المناطق الزراعية والنهرية في العالم. تُعرف باسم “سلة أرز فيتنام”، حيث تنتشر حقول الأرز وبساتين الفاكهة والأسواق العائمة. يعيش سكانها نمط حياة تقليدي مرتبط بالمياه، ويعتمدون على الصيد والزراعة والتجارة النهرية، ما يمنح الزائر تجربة ثقافية وإنسانية فريدة.
دا لات
تقع دا لات في المرتفعات الجنوبية الغربية، وتتميز بمناخها المعتدل الذي جعلها تُلقب بـ”مدينة الربيع الدائم”. تشتهر بطرازها المعماري الفرنسي، وقصورها التاريخية، وحدائقها الغنّاء، وبحيراتها الهادئة، فضلًا عن كونها وجهة مثالية لعشاق الطبيعة والمشي في الغابات وزيارة الشلالات والمتنزهات الوطنية.
خليج باي تو لونغ
يُعد خليج باي تو لونغ امتدادًا أقل ازدحامًا لخليج ها لونغ، ويتميز بالمناظر الطبيعية نفسها تقريبًا ولكن في أجواء أكثر هدوءًا. يضم منتزهًا وطنيًا غنيًا بالتنوع البيولوجي، ويُعدّ مثاليًا لمحبي الرحلات البحرية والمشي لمسافات طويلة ومراقبة الطيور.
جزر كون داو
يقع أرخبيل كون داو قبالة الساحل الجنوبي، ويتألف من 16 جزيرة تتميز بشواطئها البكر وتنوعها البيولوجي البحري. وبعد أن كانت في الماضي موقعًا للسجون، تحولت اليوم إلى وجهة سياحية راقية تضم منتجعات فاخرة، وتُعدّ من أفضل مواقع الغوص وتعشيش السلاحف البحرية في فيتنام.
في المحصلة، تمثل فيتنام لوحة متكاملة من الطبيعة والتاريخ والثقافة، وتوفر لزائريها تجارب سياحية غنية ومتنوعة، تجعلها واحدة من الوجهات التي تستحق الاكتشاف مرة بعد أخرى.







