أظهرت خطة تحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في أوكرانيا أن على كييف تقديم تنازلات كبيرة، من بينها التخلي عن مساحات شاسعة من أراضيها في المناطق الشرقية، وتقليص حجم جيشها إلى النصف، وفق مسودة اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
ماذا تتضمن الخطة؟
وبموجب الخطة المقترحة والمؤلفة من 28 نقطة، سيتم «الاعتراف» بمنطقتي لوغانسك ودونيتسك بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، «كأراض روسية»، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.
وأكد البيت الأبيض أن المناقشات لا تزال جارية بشأن خطة السلام، بينما يكافح الجيش الأوكراني الأصغر حجماً والأقل تجهيزاً لاحتواء التقدم الروسي على الجبهة.
وتنص الخطة الأمريكية أيضاً على تقاسم منطقتين أخريين بين روسيا وأوكرانيا في الجنوب هما خيرسون وزابوريجيا.
وتسببت غارة روسية مساء الخميس، في مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العديد، بحسب ما أعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية على تليغرام.
وفي حال قبول كييف بالصيغة الحالية، يتوجب عليها أن تتخلى عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وأن تدرج هذا الأمر في دستورها.
كما تلحظ الخطة أن يقتصر عديد الجيش الأوكراني على 600 ألف جندي، وأن يلتزم حلف شمال الأطلسي بعدم نشر قوات في أوكرانيا، لكن طائرات مقاتلة أوروبية سوف تتمركز في بولندا لحماية كييف.
وبموجب المقترح، ستتم «إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي» والسماح لها بالعودة إلى مجموعة الثماني التي طردت منها عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم.
وتواجه روسيا في الوقت نفسه قيوداً عسكرية قليلة في الخطة، حيث يتوقع منها «ألا تغزو دولاً مجاورة».
زيلينسكي: سلام مشرف
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي التقى في كييف وفداً من البنتاغون برئاسة وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول، إن أي اتفاق يرمي إلى وضع حد للغزو الروسي يجب أن يرسي «سلاماً مشرفاً» يكفل «احترام استقلالنا وسيادتنا».
وقالت الرئاسة الأوكرانية إن زيلينسكي تلقى رسمياً مشروع خطة من الولايات المتحدة «يمكن، وفقاً للتقييم الأمريكي، أن يحيي (المساعي) الدبلوماسية».
وأوضحت أن زيلينسكي يعتزم أن يناقش مع نظيره الأمريكي «خلال الأيام المقبلة الإمكانات الدبلوماسية المتاحة وأبرز النقاط الضرورية من أجل السلام».
وكان زيلينسكي أكد في منشور عبر تطبيق تليغرام أنّ «السلام ضروري، ونحن نقدّر جهود الرئيس ترامب وفريقه، لاستعادة الأمن في أوروبا».

البيت الأبيض: الخطة «جيدة» للطرفين
وشدد البيت الأبيض على أن خطة السلام الأمريكية المدعومة من الرئيس دونالد ترامب والتي هي قيد التفاوض مع روسيا وأوكرانيا «جيدة» للطرفين، رافضاً المخاوف من أنها تلبي الكثير من مطالب موسكو.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إحاطة صحفية «إنها مستمرة ومتغيّرة، لكن الرئيس يدعم هذه الخطة. إنها خطة جيدة لروسيا وأوكرانيا على السواء، ونعتقد أنها ستكون مقبولة للطرفين».
وأوضحت ليفيت أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو «عملا بشكل سري منذ شهر» على هذا المشروع «لفهم ما يمكن أن يكون هذان البلدان مستعدين (لتقديمه) من أجل التوصل إلى سلام دائم».
وصرح مسؤول أمريكي رفيع لوكالة فرانس برس أن كييف طلبت تعديلاً على بند في الخطة يتضمن «تدقيقاً» للمساعدات وعقوبات في حال الكشف عن أي مخالفات، في وقت تعاني فيه أوكرانيا فضيحة فساد كبرى.
لكن في النسخة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، اختفى مفهوم التدقيق وحل مكانه تعهد بأن «جميع الأطراف المشاركة في هذا النزاع ستحصل على عفو عام عن أفعالها خلال الحرب».
ضمانات أمنية
أكد مسؤول أمريكي في تقرير إعلامي يفيد بأن مسودة اتفاق السلام بين أوكرانيا وروسيا تتضمن التزاماً من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار تلك الخاصة بحلف شمال الأطلسي، متعهدين بالرد على أي هجمات مستقبلية ضدها.
وأورد تقرير موقع أكسيوس، أن «أي هجوم عسكري كبير ومتعمد ومستمر في المستقبل من جانب روسيا على أوكرانيا، سيعتبر هجوماً يهدد السلام والأمن في منطقة عبر الأطلسي، وسترد عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها وفقاً لذلك، بما فيه استخدام القوة العسكرية».
ماذا قالت روسيا؟
وأعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال إحاطة صحفية حضرتها وكالة فرانس برس، أن بوتين زار الخميس «أحد مراكز القيادة للقوات المنتشرة غرباً وعقد اجتماعاً مع رئيس هيئة الأركان». ولم يحدد ما إذا كان مركز القيادة يقع في الأراضي الأوكرانية المحتلة أم في روسيا.
في هذا الوقت، أعلنت روسيا السيطرة على مدينة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا، وهي واحدة من المدن التي شهدت تقدماً للقوات الروسية في الأسابيع الأخيرة في مواجهة القوات الأوكرانية التي تعاني صعوبات على الجبهة.
وأعلن رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف بأن القوات الروسية «تتقدم على كل الجبهات تقريباً».

إعادة إعمار وانتخابات
وتدعو خطة السلام التي تدعمها واشنطن إلى توقيع «اتفاقية عدم اعتداء» بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا. وفي حال غزت روسيا أوكرانيا مرة أخرى، فستواجه، وفقاً للمسودة، رداً عسكرياً «منسقاً» وستخضع مرة أخرى لعقوبات دولية.
وتتضمن الخطة «ضمانات أمنية» لأوكرانيا لم تحدد تفاصيلها وخطة لإعادة الإعمار وإجراء انتخابات في غضون 100 يوم. ومن ضمن المقترحات تمويل جهود إعادة الإعمار بما يصل إلى 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة حالياً.
وسيتم إعادة تشغيل محطة زابوريجيا للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يُقسم إنتاجها من الكهرباء مناصفة بين أوكرانيا وروسيا.
وأعرب مسؤول كبير في كييف في وقت سابق من اليوم عن أسفه لأن روسيا أملت مقترحات السلام ووافق الأمريكيون عليها، مشيراً إلى أنه ليس من الواضح ما الذي يفترض أن تفعله موسكو في المقابل.
ولم يترك المقترح الأمريكي انطباعاً أولياً إيجابياً في بروكسل الخميس، حيث شدّدت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن تحقيق السلام في أوكرانيا غير ممكن إلا بمشاركة الأوروبيين والأوكرانيين.
وقالت رداً على سؤال عن خطة السلام الأمريكية «لكي تنجح أي خطة، يجب إشراك الأوكرانيين والأوروبيين، وهذا واضح جداً».
وسيتم مراقبة تنفيذ الخطة في حال موافقة جميع الأطراف عليها من قبل «مجلس سلام» يرأسه دونالد ترامب.
والخميس، أعلن مركز أسرى الحرب التابع للحكومة الأوكرانية عبر تطبيق تليغرام جرت اليوم إجراءات الإعادة إلى الوطن.
أُعيد إلى أوكرانيا ألف جثمان، قال الجانب الروسي إنها لجنود أوكرانيين. وتعود آخر عملية تسلم جثامين إلى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، وشملت ألف جثمان أيضاً.







