المنارة/متابعات
الانفصال تجربة عاطفية قاسية، تترك أثرها العميق في النفس، مهما اختلفت أسبابه أو ظروفه. وبين دموعٍ معلنة وصمتٍ ثقيل، يبرز سؤال يتكرر دائماً: من يتألم أكثر بعد انتهاء العلاقة… المرأة أم الرجل؟
الإجابة ليست بسيطة، إذ تتداخل العوامل النفسية والاجتماعية وطبيعة الشخصية، لكن الدراسات النفسية تشير إلى أن طريقة التعبير عن الألم تختلف، فيما يمر الطرفان بمراحل متباينة من المعاناة.
في هذا التقرير، قراءة نفسية واجتماعية لفروق الألم بعد الانفصال.
المرأة.. ألم عاطفي مباشر لكنه أسرع تعافياً
تشير دراسات في علم النفس العاطفي إلى أن المرأة غالباً ما تُظهر حزناً أشد في المراحل الأولى بعد الانفصال. فهي تميل إلى التعبير عن مشاعرها بالبكاء، والحديث، وطلب الدعم من المحيطين بها. هذا الانفتاح العاطفي قد يجعل الألم يبدو أكثر وضوحاً، لكنه في الوقت ذاته يساهم في تسريع التعافي.
لماذا يبدو ألم المرأة أكبر؟
-
استثمار عاطفي عميق في العلاقة.
-
ميل إلى ربط العلاقة بالاستقرار والأمان.
-
حساسية أعلى تجاه تفاصيل الذكريات والمواقف.
لكن في المقابل، تلجأ كثير من النساء إلى شبكات الدعم الاجتماعي من صديقات أو عائلة، ما يساعد على تجاوز المرحلة تدريجياً وبناء توازن جديد.
الرجل.. صمت يخفي جرحاً مؤجلاً
على الجانب الآخر، قد يبدو الرجل أقل تأثراً في البداية، خصوصاً في المجتمعات التي تربط الرجولة بكبت المشاعر. إلا أن هذا التماسك الظاهري لا يعني غياب الألم.
تشير أبحاث نفسية إلى أن الرجال قد يعانون لفترة أطول، لأنهم يميلون إلى تجنب مواجهة مشاعرهم أو تأجيلها، ما يجعل الألم يظهر لاحقاً في صورة توتر، انطواء، أو حتى اندفاع نحو علاقات سريعة كنوع من التعويض.
لماذا يتأخر ألم الرجل؟
-
صعوبة الاعتراف بالضعف العاطفي.
-
قلة طلب الدعم النفسي.
-
فقدان مصدر أساسي للدعم العاطفي كان يتمثل في الشريكة.
بعض الدراسات الغربية أشارت إلى أن الرجال أكثر عرضة لمشكلات نفسية بعد الانفصال، مثل الاكتئاب أو العزلة، خصوصاً إذا كانت العلاقة طويلة الأمد.
اختلاف في الأسلوب
يرى مختصون أن السؤال الأدق ليس «من يتألم أكثر؟» بل «كيف يتألم كل منهما؟».
فالمرأة تميل إلى معالجة الألم عبر المواجهة العاطفية، بينما يميل الرجل إلى الهروب أو الإنكار في البداية.
كما تلعب عوامل أخرى دوراً حاسماً، منها:
-
من بادر بالانفصال.
-
مدة العلاقة وعمقها.
-
وجود أطفال أو ارتباطات مشتركة.
-
مستوى النضج العاطفي لدى الطرفين.
ماذا عن من يختار الانفصال؟
الشخص الذي يتخذ قرار الانفصال قد يبدو أقل ألماً، لكنه ليس بمنأى عن المعاناة. فالشعور بالذنب، أو الحنين، أو الشك في القرار، قد يرافقه لفترة. وفي بعض الحالات، يشعر الطرف المُبادِر بالألم لاحقاً حين تتضح تبعات القرار.
يتفق الخبراء على أن التعافي من الانفصال لا يخضع لمعادلة ثابتة بين الرجل والمرأة، بل يرتبط بقدرة الفرد على:
-
تقبّل المشاعر وعدم إنكارها.
-
طلب الدعم عند الحاجة.
-
إعادة بناء الروتين اليومي.
-
الاستثمار في تطوير الذات.
فالانفصال، رغم قسوته، قد يتحول إلى فرصة للنضج وإعادة تعريف الأولويات.
المرأة قد تتألم أكثر في البداية، لكنها غالباً تتعافى أسرع بفضل التعبير والدعم الاجتماعي.
الرجل قد يبدو متماسكاً، لكنه أحياناً يحمل ألماً أطول أمداً بسبب الكبت وتأجيل المواجهة.
في النهاية، الألم لا يُقاس بالنوع الاجتماعي، بل بعمق العلاقة وصدق المشاعر. والانفصال، مهما كان موجعاً، يظل محطة عابرة في رحلة الإنسان نحو علاقات أكثر نضجاً ووعياً.







