في الوقت الذي أصبحت فيه الموضة تتقاطع مع تفاصيل الحياة اليومية، تشهد الصين انتشار صيحة جديدة تُعرف باسم “الفيسكيني”، وهو قناع للوجه بدأ كوسيلة لحماية البشرة من الاسمرار على الشواطئ، لكنه سرعان ما تحول إلى إكسسوار عصري يجذب اهتمام الشباب، خاصة النساء.
مجلة ذي إيكونوميست أشارت إلى أن “الفيسكيني” لم يعد مجرد غطاء للوجه، بل صار جزءًا من صناعة متنامية للمنتجات الواقية من أشعة الشمس فوق البنفسجية، تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار العام الماضي، مع ارتفاع مبيعاته بنسبة 50% حتى منتصف 2025، إلى جانب رواج الأكمام الواقية التي لاقت إقبالاً أكبر بين الرجال.
“الفيسكيني”
يتميّز “الفيسكيني” بتصاميمه المتنوعة، من أقنعة نصفية إلى أخرى تغطي الوجه والجبهة والرقبة وحتى الصدر، بأسعار تبدأ من بضعة دولارات وتصل إلى نحو 50 دولارًا.
ومع تنوع الأشكال والألوان، بات بالإمكان تنسيقه مع الملابس الرياضية أو الرسمية، ليخرج من كونه وسيلة حماية إلى قطعة موضة مكتملة.
ورغم أن ظهوره في بداياته ارتبط بالنساء الأكبر سنًا على الشواطئ، إلا أن ثقافة الأقنعة خلال جائحة كورونا غيّرت النظرة إليه، ليصبح جزءًا من الروتين الجمالي لجيل جديد من الشابات، خاصة مع ترسيخ ثقافة الحفاظ على البشرة الفاتحة كمعيار جمالي راسخ في المجتمع الصيني.
شركات الأزياء لم تفوت الفرصة؛ علامات مثل “بينياندر” استثمرت مبكرًا في هذه الموضة، قبل أن تدخل علامات كبرى مثل “أنتا” و”لي-نينغ” لتقديم منتجات تستهدف الشباب الباحثين عن التوازن بين العملية والأناقة.
لكن انتشار “الفيسكيني” لم يخلُ من جدل، إذ انتقدت صحيفة الشعب الصينية ما وصفته بـ”قلق الحماية من الشمس”، معتبرة أن الاهتمام المبالغ فيه يعكس هواجس غير واقعية مرتبطة بالجمال والصحة.
وبينما يراه البعض صيحة عابرة قد تختفي كما ظهرت، يرى آخرون أنه يكشف جانبًا من حيوية المجتمع الصيني وتحوّلاته الثقافية والاقتصادية، وكيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية مؤثرة.