يُعدّ العرس التونسي واحدًا من أجمل المناسبات الاجتماعية التي تعكس ثراء التراث وتنوّع العادات بين المناطق. وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت بمرور الزمن، لا يزال العرس التونسي يحافظ على خصوصيته، حيث يدمج بين الطابع الاحتفالي العصري وبين طقوس تقليدية متوارثة عبر الأجيال.
الخطوبة وبداية الرحلة
تبدأ الاستعدادات لإقامة العرس التونسي بحفل الخطوبة الذي يُعرف محليًا باسم “الخطبة”، حيث يتقدّم العريس وذووه لطلب يد العروس. وتُقدَّم في هذه المناسبة هدايا رمزية، عادةً ما تكون حُليًّا أو ذهبًا، إضافة إلى ما يُعرف بـ”الخاتم” الذي يضعه العريس في يد عروسه.

ليلة الحنّة في العرس التونسي
وتعد من أبرز محطات العرس التونسي ليلة الحنّة، التي تُقام وسط أجواء احتفالية بهيجة. تُزيَّن العروس بالحناء، وترتدي زيًّا تقليديًا غالبًا ما يكون مطرزًا بالذهب أو الفضة. وترافقها صديقاتها وقريباتها بأهازيج وأغانٍ تراثية تعبّر عن الفرح والتمنيات بالسعادة في تونس.
يوم الزفاف
في يوم العرس، ترتدي العروس فساتين تقليدية فاخرة تُعرف باسم “السفساري” أو “الكراكو التونسي”، وغالبًا ما تختار أيضًا فستانًا أبيض عصريًا. أما العريس فيرتدي زيًّا رسميًا، وغالبًا ما يدخل إلى الحفل بزفّة شعبية ترافقها الطبول والزغاريد. ويُحيي الحفل مطربون أو فرق فلكلورية، حيث يمتزج الرقص والغناء بكرم الضيافة في العرس التونسي.

مهر العروس في تونس
يختلف المهر من منطقة إلى أخرى ومن عائلة إلى أخرى، لكنه عادةً رمزي مقارنةً بما هو متعارف عليه في بعض الدول الأخرى. ففي المدن، قد يكون المهر مبلغًا ماليًا يقدّمه العريس لعروسه، بينما في الأرياف قد يضاف إليه الذهب أو بعض المستلزمات المنزلية. وفي بعض الحالات، يُترك تحديد قيمة المهر كرمز معنوي فقط، يُظهر رغبة العريس في الزواج، بعيدًا عن المغالاة المادية في العرس التونسي.

العرس التونسي اليوم
رغم التغيرات التي فرضتها الحياة العصرية، لا يزال العرس التونسي يحمل خصوصية تميّزه عن غيره. فالعائلات التونسية تحرص على الدمج بين الطابع التقليدي والمظاهر الحديثة، لتبقى المناسبة حدثًا جامعًا للعائلة والأصدقاء، وذاكرة لا تُنسى في حياة الزوجين.