“الشارقة للآثار” تعلن عن إدراج 4 مواقع جديدة بالإمارة على قائمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي

المنارة/الشارقة/ وام/

أعلنت هيئة الشارقة للآثار، إدراج أربعة مواقع أثرية جديدة في إمارة الشارقة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، وهي وادي الحلو: شاهد على تعدين النحاس، والمشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية، فيما جاء إدراج كلٍّ من منطقة النحوة التاريخية، والأبراج والحصون التاريخية في خورفكان، ضمن تعاونٍ مشترك بين الهيئة وهيئة تنفيذ المبادرات بالشارقة “مبادرة”.

وأكد سعادة عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن إدراج هذه المواقع على قائمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي، يُعد إنجازاً نوعياً يعكس الرؤية الإستراتيجية لإمارة الشارقة في صون التراث الأثري وتقديمه، بوصفه قيمة تاريخية مشتركة تتجاوز حدود المكان والزمان، مشيراً إلى أن هذا التقدير الدولي يأتي امتداداً للدعم الكبير والرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل من صون التراث الإنساني ركيزة أساسية في مشروع الإمارة الحضاري، مُضيفاً أن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل علمي متواصل في مجالات البحث والتوثيق والحماية وفق أفضل المعايير العالمية.

وقال سعادته إن هذا الإدراج يمثّل محطة مهمة في مسيرة الحفاظ على الإرث الثقافي لإمارة الشارقة، ويؤكد أهمية هذه المواقع بوصفها سجلاً حيّاً لذاكرة الإنسان وتطوّر حضاراته عبر آلاف السنين، لافتا إلى حرص الهيئة على توظيف هذا الإرث في دعم البحث العلمي وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمته وترسيخ حضوره على الساحة الثقافية العالمية بما يسهم في حماية المواقع الأثرية وتعزيز دورها في خدمة المعرفة والسياحة الثقافية المستدامة انسجاماً مع رؤية الشارقة في الاستثمار في الإنسان والتاريخ معاً.

ويعد “وادي الحلو” أحد أبرز المواقع الأثرية المرتبطة بتاريخ تعدين النحاس وصهره في جنوب شرق الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي، إذ يقدّم شواهد واضحة على بدايات النشاط المعدني المبكر في المنطقة.

ويقع الموقع في المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة ضمن سلسلة جبال الحجر ويضم بقايا مواقع تعدين قديمة وبقايا صهر وأفراناً ومخلّفات تؤكد ممارسة هذا النشاط منذ آلاف السنين.

وتشير الدراسات الأثرية إلى أن الوادي شهد استيطاناً بشرياً متواصلاً منذ فترات ما قبل التاريخ وبرزت أهميته بشكل خاص خلال العصر البرونزي، عندما تحوّل إلى مصدر رئيسي للنحاس ومركز لإنتاجه وتداوله عبر شبكات تجارية إقليمية واسعة، حيث عُثر على شواهد تؤكد انتقال النحاس المنتج في المنطقة إلى عدد من مناطق الخليج والشرق الأدنى.

ويُجسّد “موقع الفاية” (المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ)، أحد أبرز الشواهد العالمية على استيطان الإنسان المبكر للبيئات الصحراوية، إذ يقع في منطقة إستراتيجية بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتكشف طبقاته الأثرية الممتدة من العصر الحجري الأوسط إلى العصر الحجري الحديث منذ نحو 210 آلاف إلى 6 آلاف عام عن قدرة المجتمعات البشرية الأولى على التكيّف مع التحولات المناخية واستثمار الموارد الطبيعية للبقاء، كما يقدّم دلائل علمية مهمة على مسار الهجرة الجنوبي للإنسان الحديث من إفريقيا ما يمنحه قيمة استثنائية في فهم تاريخ الاستيطان البشري.

وتشمل المواقع المدرجة كذلك “منطقة النحوة” التاريخية الجبلية التي تتميز بخصوصية جغرافية وثقافية فريدة داخل جيب جبلي في المنطقة الشرقية لإمارة الشارقة، وتضم مجموعة من الشواهد التراثية التي تعكس نمط الحياة الجبلي التقليدي عبر قرون طويلة.

وتحتضن النحوة بيوتاً حجرية قديمة ومسجداً تاريخياً ومقبرة إسلامية وأبراجاً للمراقبة إضافة إلى نقوش صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وممرات جبلية ومسارات استخدمها السكان في التنقل والتجارة، كما تمثل المنطقة نموذجاً متكاملاً للتناغم بين الإنسان والبيئة حيث حافظ المجتمع المحلي على الممارسات الزراعية التقليدية والمعارف الشعبية المرتبطة بالعيش في البيئة الجبلية.

كما تضم القائمة “موقع الأبراج والحصون التاريخية في مدينة خورفكان” الذي يُعد منظومة دفاعية متكاملة شكّلت عبر القرون خط الحماية الأول للمدينة ومينائها الطبيعي، وتنتشر هذه المعالم على امتداد المرتفعات الساحلية والجبلية وتشمل حصن خورفكان والقلعة البرتغالية وبرجي الرابي والعدواني التي بُنيت في مواقع إستراتيجية لمراقبة البحر وتأمين الطرق التجارية والبرية.

وتعكس هذه التحصينات تطور العمارة الدفاعية في المنطقة ودورها المحوري في حماية الموانئ التاريخية وشبكات التجارة البحرية التي ربطت الخليج بالمحيط الهندي وشرق إفريقيا، إلى جانب ما تحمله من قيمة ثقافية ومعمارية تعكس مهارة البناء المحلي وتكيفه مع البيئة الساحلية والجبلية.

وتعزيزًا لمسيرة الشارقة في صون تراثها الثقافي يأتي إدراج هذه المواقع امتدادًا لسلسلة من النجاحات المتواصلة التي شهدت تسجيل عدد من المواقع التاريخية في الإمارة على قائمة التراث في العالم الإسلامي خلال الأعوام الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي المواقع المُدرجة إلى عشرة مواقع ،حيث يعكس هذا التراكم النوعي نهجًا مستدامًا في حماية الإرث الحضاري وتوثيقه وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://almanara.media/?p=44052
شارك هذه المقالة