في وادي فرغانة شرق أوزبكستان، وتحديدًا في مدينة مرغانيل، يبدأ الخباز، مروفخون نيماتوف، يومه في الرابعة صباحًا، ليعد مئات الأرغفة من الخبز التقليدي المعروف بـ”نون”.
ووفقًا لـ إحدى الصحف المحلية في أوزبكستان، يستخدم نيماتوف فرن الطين التقليدي “تاندور” الذي يمنح الخبز مذاقه الفريد وقوامه المميز، قبل أن يضع الأرغفة في سلال كبيرة استعدادًا لبيعها في الأسواق.
وصفات تتنوع حسب المناطق
تشتهر أوزبكستان بتنوّع وصفات الخبز بين مناطقها، فلكل منطقة بصمتها الخاصة، حيث إن خبر الفيرغانة “كثيف وطريّ”، بينما خبز نون سمرقند “خفيف ومقرمش”، ويُزيّن بختم خشبي تقليدي يُعرف بـ”تشكيش”.
هذا التنوع جعل الخبز جزءًا من الهوية الثقافية لـ أوزبكستان، وليس مجرد طعام يومي.
قدسية واحترام للخبز
يحظى الخبز في الثقافة الأوزبكية باحترام كبير، حيث لا يُقلب على وجهه ولا يُقطع بسكين، بل يُمزّق باليد فقط.
وإذا سقطت قطعة خبز على الأرض، يلتقطها الشخص ويقبّلها ثلاث مرات قبل أن يلمسها بجبهته، ثم يضعها في مكان نظيف احترامًا لها.
وترتبط طقوس صناعة الخبز في أوزبكستان بتاريخ طويل من التقاليد الإسلامية، حيث تناولت النصوص القديمة تفاصيل دقيقة حول هذه العملية، بدءًا من الزراعة وحتى التخمير والخبز.
ويُنظر إلى الخبز كرمز للاستمرارية والانتماء، إذ تتوارث الأجيال وصفاته، وتظل ذكريات انتظار خبز الأم الطازج مع الشاي الدافئ جزءًا لا يتجزأ من وجدان الأوزبكستانيين.