المنارة/ دبي
يقف مشهد تصميم الديكورات الداخلية والهندسة المعمارية في المنطقة أمام مرحلة جديدة. وتتمحور هذه المرحلة حول الجودة والقيمة طويلة الأمد. ومع تسارع التوسع الحضري، تحوّل التركيز من التأثير البصري فقط إلى أداء المساحات وقدرتها على التطور مع الزمن. كما بات دعم أنماط الحياة العصرية أولوية أساسية في التصميم.
وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى نمو سوق الديكور المنزلي والتصميم الداخلي عالمياً من 747.75 مليار دولار في 2024 إلى 1.09 تريليون دولار بحلول 2032. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالطلب المتزايد من المناطق الحضرية سريعة التطور، وعلى رأسها الشرق الأوسط.
تحولات التصميم الداخلي في دول الخليج
في دول مجلس التعاون الخليجي، تسهم برامج التنمية الحكومية ورؤى التطوير طويلة الأمد في إعادة تشكيل مفاهيم التصميم الداخلي. كما تلعب المشاريع متعددة الاستخدامات دوراً محورياً في هذا التحول. وبالاستناد إلى أبحاث شركة أوبال للديكور وتحليلات السوق الإقليمي، يتجه عام 2026 نحو جيل جديد من التصاميم. وتمتاز هذه التصاميم بالرقي والعملية والاهتمام بالتفاصيل.
ووفقاً للأبحاث، تبرز ستة اتجاهات رئيسية ستحدد ملامح التصميم الداخلي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
المواد عالية الجودة تحل محل الزخرفة المفرطة
تشير أبحاث شركة أوبال للديكور إلى تراجع الاعتماد على الزخارف السطحية. وفي المقابل، يتجه المصممون نحو المواد المتينة والحرفية العالية. وتشمل هذه المواد الأحجار الطبيعية والأخشاب المصنعة والمعادن ذات الملمس المميز.
كما تعطي المشاريع العقارية الفاخرة أولوية للمواد طويلة العمر. ويساعد هذا التوجه على الحفاظ على قيمة الأصول وتقليل الحاجة إلى التجديد المستمر. ونتيجة لذلك، أصبح التصميم أبسط شكلاً وأكثر دقة في التنفيذ.

الاستدامة عنصر أساسي في التصميم الداخلي
لم تعد الاستدامة مقتصرة على الواجهات المعمارية. بل امتد حضورها إلى المساحات الداخلية. ويحرص المطورون اليوم على اختيار مواد متينة ومنتجات محلية تقلل البصمة الكربونية.
وتُصنف دولة الإمارات ضمن أبرز الأسواق العالمية في المباني الخضراء. إذ تضم أكثر من 800 مشروع حاصل على شهادة «ليد». كما تسرّع المتطلبات التنظيمية هذا التحول في دول الخليج، ما يجعل الأداء البيئي جزءاً من قرارات التصميم.
تصاميم المنازل مستوحاة من قطاع الضيافة
مع توسع المساكن الفاخرة ذات العلامات التجارية، يتزايد استلهام تصاميم المنازل من قطاع الضيافة. ويعزز هذا التوجه الطلب على التشطيبات الراقية والتخطيط الذكي للمساحات.
وتشير التوقعات إلى نمو هذا القطاع بأكثر من 60% بحلول 2030. لذلك، بات المستخدمون يتوقعون في منازلهم مستوى الراحة والفخامة نفسه الذي توفره الفنادق الراقية.

التصاميم الواضحة أساس المشاريع الكبرى
تولي شركات التطوير اهتماماً متزايداً بالتصاميم الواضحة والإشراف الدقيق. ويساعد هذا النهج على تقليل المخاطر وضبط التكاليف. كما يضمن اتساق التنفيذ من مرحلة التخطيط حتى الإنجاز.
ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة في المشاريع متعددة الاستخدامات، حيث يؤثر التنسيق بين التصميم الداخلي والهندسة المعمارية على نجاح المشروع.
مساحات تجارية مرنة وقابلة للتكيف
تعيد دول الخليج تصور المساحات التجارية لتصبح أكثر مرونة. وتعتمد المشاريع الحديثة على التصاميم المعيارية والجدران القابلة للتعديل.
ومن المتوقع أن يصل سوق المكاتب المرنة في الإمارات إلى 1.81 مليار دولار بحلول 2030. ومع هذا النمو، أصبح التكيف مطلباً أساسياً في التصميم الداخلي.

قيمة التصميم في المتانة لا في الموضة
أعاد عام 2026 تعريف مفهوم التصميم الجيد. فلم يعد التركيز على الحداثة البصرية فقط. بل باتت المتانة وسهولة الصيانة من أهم المعايير.
ويعكس هذا التحول توجهاً واضحاً نحو تعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل. كما يعزز أهمية الخبرة الفنية وجودة التنفيذ لدى محترفي التصميم.
وفي الختام، يشير نضوج المشهد العمراني في دول الخليج إلى انتقال واضح نحو تصاميم تركز على الأداء والقيمة المستدامة. وتؤكد أبحاث شركة أوبال للديكور أن عام 2026 سيشهد مساحات مدروسة بعناية، ومنفذة بدقة، ومصممة لتدوم.







