اختتمت أبوظبي عام 2025 بأداءٍ استثنائي يُعدّ الأقوى في تاريخ قطاعها العقاري، مما عزز مكانتها كركيزة أساسية في سوق العقارات الإماراتي.
ونتيجة لهذا الإنجاز، تستحوذ العاصمة الآن على ما يقارب 10-12% من إجمالي قيمة التصرّفات العقارية في دولة الإمارات، وهو تحوّل ملحوظ لسوق عقاري كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أكثر تحفّظاً مقارنةً بدبي.
وفقاً لبيانات مركز أبوظبي العقاري، ارتفع إجمالي مبيعات العقارات من 27 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى ما يقارب 39 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بينما زاد عدد التصرّفات العقارية بنسبة 49%.
تعزو “وايت ويل العقارية” (Whitewill)، وكالة العقارات الفاخرة الدولية، هذا الأداء المتميز إلى مزيج من التخطيط العمراني طويل الأجل، والتحكم في العقارات المعروضة، وتزايد الثقة حول العالم في أبوظبي كوجهة استثمارية مستقرة.
من المتوقع أن يتجاوز نمو الإيجارات نمو أسعار البيع
يواصل سوق الإيجارات في أبوظبي تحقيق أداء يفوق التوقعات، مدعوماً بمحدودية العقارات المعروضة في المناطق الرئيسية والطلب المستمر من السكان والمستثمرين على حد سواء.
سجّلت جزيرة الريم، جزيرة ياس، وجزيرة السعديات قوى أداء للإيجارات، حيث يتركز الطلب على الوحدات السكنية عالية الجودة في هذه الجزر، بينما ارتفعت إيجارات الاستوديوهات فيها بنسبة 24% والشقق المكونة من غرفة نوم واحدة بنسبة 20% على أساس سنوي، مما يعكس محدودية المعروض وارتفاع طلب المستأجرين.
خلال عام 2026، تتوقع وكالة “وايت ويل العقارية” نمواً في الإيجارات بأكثر من 10% سنوياً للشقق، بينما من المتوقع أن تشهد الفلل والمنازل نمواً يزيد عن 5%.
يشير هذا النمو إلى أنّ أبوظبي سوق مدفوع بالإيجارات على المدى القريب، مع استمرار عوائد الدخل في جذب اهتمام المستثمرين.
توقعات عام 2026: نمو قوي بوتيرة مدروسة
تشير التوقعات لعام 2026 إلى استمرار التوسع والنمو بوتيرة أكثر اعتدالاً واستدامة. من المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للتصرفات العقارية بأكثر من 40% على أساس سنوي، مدعومةً بزيادة متوقعة بنسبة 30% في عدد التصرفات.
ومن المتوقع أيضاً أن تشهد الأسعار الإجمالية نمواً يزيد عن 10%، وأن ترتفع متوسطات أسعار البيع بنحو 5%. يعكس هذا التوازن سوقاً حيوياً يواصل النمو من حيث العمق والسيولة دون إظهار أي علامات تهدّد بالتضخم مما يعزز جاذبية أبوظبي للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل.
العقارات الجديدة المعروضة ستدعم عمق السوق
يشير دخول شركات تطوير عقارية جديدة إلى أبوظبي في عام 2026 إلى تزايد الثقة في أساسيات الطلب في الإمارة على المدى الطويل.
تستعد شركتا “شوبها” و “أوهانا” للتطوير العقاري لإطلاق مشاريع سكنية متكاملة واسعة النطاق بجوار جزيرة ياس.
من المقرر أن تضم هذه المشاريع مزيجاً من الشقق والمنازل والفلل، مدعومة ببنية تحتية متكاملة. وفي الوقت نفسه، تتوسع العديد من شركات التطوير العقاري التي تتخذ من دبي مقراً لها في أبوظبي، مما يزيد من تنوع المعروض ويعزز نضج السوق.
ومن الأهمية بمكان أن يدرك المستثمرون أن استيعاب المشاريع الجديدة سيتم بصورة تدريجية، مما يدعم استقرار الأسعار بدلاً من خفض قيمتها.
أداء المناطق الجزرية يواصل التفوق
يواصل الأداء في أبوظبي تركيزه بشكل كبير في المواقع الجزرية، حيث تساهم البنية التحتية والخيارات التي تلبّي نمط الحياة والقرب من مراكز التوظيف بدعم الطلب المستمر.
خلال عام 2026، من المتوقع أن تتراوح العوائد بين 9 و 12% في جزيرة الريم، وبين 9 و 12% في جزيرة السعديات، وبين 8 و 10% في جزيرتي ياس والحديريات.
تستفيد هذه المناطق من مزيج من محدودية الأراضي المتاحة، والطلب القوي من المستأجرين، والاستثمار المستمر في الأصول الثقافية والترفيهية والتجارية، مما يدعم دخل الإيجارات ويحافظ على رأس المال.
المشترون الدوليون يدفعون الطلب طويل الأجل
تتمتع أبوظبي بجاذبية كبيرة ومتزايدة للمشترين الدوليين على المدى الطويل، مع اتجاه المشترين الأوروبيين من عمليات الشراء الاستثمارية البحتة نحو الإقامة الدائمة، بينما لا يزال الطلب من المشترين الناطقين بالروسية والأمريكيين قوياً في كل من الأصول المدرة للدخل والمنازل المخصصة للسكن.
تدعم قاعدة المشترين المتنوعة هذه مرونة السوق وسيولته واستيعابه المستمر عبر مختلف شرائح الأسعار. مقارنةً بالأسواق التي تعتمد بشكل أكبر على حجم المعاملات، تجذب أبوظبي المستثمرين الذين يمنحون الأولوية للاستقرار والعوائد المتوقعة والقيمة طويلة الأجل.
يشهد عام 2026 تميّز سوق العقارات في أبوظبي بمزيج فريد من النمو والانضباط والجودة. وبالنسبة للمستثمرين والمستخدمين النهائيين الذين يسعون إلى تحقيق قيمة مستدامة في الإمارات العربية المتحدة، يظل الانخراط المبكر أمراً بالغ الأهمية، وسيكون فهم المواقع وأنواع العقارات المناسبة عاملاً حاسماً في تحديد النتائج في المرحلة التالية من الدورة الاقتصادية للإمارة.







