المنارة/أبوظبي/ وام /
افتتح سعادة المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، منتدى المدن المستدامة والتنقل الذكي، الذي يُعقد ضمن أعمال أسبوع أبوظبي للاستدامة. وشهد المنتدى مشاركة واسعة من المسؤولين وصنّاع القرار، إلى جانب الخبراء التقنيين والمستثمرين وقادة الاستدامة من مختلف دول العالم.
المدن محور التحول في الطاقة والتنقل
أكد سعادته في كلمته الافتتاحية أن المدن تمثل اليوم نقطة الارتكاز الأساسية لتحقيق التحول في قطاعي الطاقة والتنقل. وأوضح أن العالم يشهد نموًا متسارعًا في عدد السكان، وارتفاعًا في الطلب على الطاقة، إلى جانب تحديات مناخية متزايدة.
وشدد على أن المرحلة الحالية لا تقتصر على إدارة التحديات فقط، بل تفتح آفاقًا واسعة لإعادة تصميم المدن بصورة أكثر كفاءة واستدامة، بما يلبي احتياجات المستقبل.
جودة الحياة في صميم مفهوم الاستدامة
أوضح العلماء أن التحول الحقيقي يبدأ من حياة الناس اليومية. وأشار إلى أن مفهوم المدن المستدامة لا يرتبط فقط بمستهدفات بعيدة المدى، بل ينعكس مباشرة على جودة الحياة.
وبيّن أن سهولة التنقل، وتحسين جودة الهواء، وخفض كلفة الطاقة، وتعزيز موثوقية أنظمة النقل، تمثل عناصر أساسية يشعر بها السكان بشكل يومي.
نهج إماراتي متكامل في إدارة المدن
أشار سعادته إلى أن دولة الإمارات تبنّت نهجًا متكاملًا يضع الإنسان في صميم سياسات الاستدامة. وأوضح أن هذا النهج يتعامل مع المدن والتنقل كمنظومة مترابطة واحدة.
وأضاف أن هذا التوجه يضمن تحقيق أثر اقتصادي وبيئي واجتماعي متوازن، ويعزز كفاءة التخطيط الحضري على مستوى الدولة.
إدارة الطلب على الطاقة وتحسين كفاءة المباني
لفت العلماء إلى أن برامج إدارة الطلب على الطاقة أسهمت في تحسين كفاءة المباني وأنظمة الإضاءة والتبريد والأجهزة الكهربائية. وأكد أن هذه الجهود شملت المباني الحكومية والخاصة على حد سواء.
وأوضح أن آلاف المباني نجحت في خفض استهلاك الطاقة، مع تحسين الأداء التشغيلي وتقليل التكاليف التشغيلية.
نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات
قال سعادته إن توظيف العدادات الذكية، وأنظمة إدارة الطاقة الرقمية، وبرامج تأهيل المباني، أسهم في خفض ذروة الطلب على الطاقة وتقليل الانبعاثات.
وأشار إلى أن الدولة نجحت حتى العام الماضي في خفض نحو 14 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وأضاف أن الوفورات المالية تجاوزت ملياري درهم منذ إطلاق البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه عام 2021.
المركبات الكهربائية ركيزة التنقل المستدام
فيما يخص قطاع التنقل، أكد العلماء أن المركبات الكهربائية تشكل محورًا رئيسيًا في منظومة التنقل المستدام. وأوضح أن تسريع وتيرة تبنيها يعتمد على توفير بنية تحتية موثوقة ومتكاملة.
وبيّن أن عدد محطات الشحن العامة في الدولة بلغ نحو 1200 محطة، مع خطط للوصول إلى 10 آلاف محطة بحلول عام 2030، و30 ألف محطة بحلول عام 2050.
الشبكات الذكية ودورها في تشغيل المدن
تطرق سعادته إلى الدور المتنامي للشبكات الذكية في رفع كفاءة تشغيل المدن. وأوضح أن دمج المنصات الرقمية والبيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يعزز مرونة الشبكة.
وأشار إلى أن هذه التقنيات تدعم دمج الطاقة المتجددة، وتسهم في إدارة الطلب بكفاءة أعلى، خاصة خلال فترات الذروة.
التكنولوجيا لخدمة الإنسان
أكد العلماء أن التكنولوجيا تمثل أداة تمكين وليست غاية بحد ذاتها. وشدد على أن نجاح مبادرات المدن الذكية يرتبط بقدرتها على خدمة الإنسان وتبسيط حياته اليومية.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تظهر عندما تنعكس إيجابًا على المجتمع والاقتصاد.
التزام إماراتي بالتعاون الدولي
في ختام كلمته، جدّد سعادة وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول التزام دولة الإمارات بمشاركة خبراتها. وأكد حرص الدولة على الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتسريع التحول نحو مدن أكثر كفاءة واستدامة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة ودعم مسيرة التنمية المستدامة إقليميًا وعالميًا.







